ثم كتب هو إليّ : ( الوافر ) .
لئن أوسعت إحسانا وفضلا * وجدت بنظم مدح فيك لائق
فهذا الفضل أخجل صوب سحب * وهذا البشر أخجل بشر بارق
وكتب هو إليّ أيضا : ( الرمل ) .
وكأنّ القطر في ساجي الدّجى * لؤلؤ رصّع ثوبا أسودا
وإذا ما قارب الأرض غدا * فضّة تشرق من بعده المدى
فكتبت أنا الجواب إليه : ( الرمل ) .
ما مطرنا الآن في المرج سدى * ورأينا العذر في هذا بدا
نظر الجوّ لما تبذله * فهو يبكي بالغوادي حسدا
وكتب هو إليّ أيضا : ( الخفيف ) .
طبّق الجوّ بالسّحاب صباحا * ومطرنا سحّا مغيثا وبيلا
نسخ الرّيّ كلّ قحط ويبس * بغمام أهدى لنا سلسبيلا
ارتشفنا منه الرّضاب فخلنا * عن يقين مزاجه زنجبيلا
فكتبت أنا الجواب إليه بديها : ( الخفيف ) .
جلت الأرض بعد قحط ويبس * من بكاء الغمام وجها جميلا
وتثنّى القضيب فيها رطيبا * وتمشّى النّسيم فيها عليلا
هكذا كلّ بلدة أنت فيها * يجعل الغيث في حماها مسيلا
وكتب هو إليّ بعد ذلك : ( الخفيف ) .
أوضح اللّه للبيان سبيلا * بك يا أقوم المجيدين قيلا
إن تثنّى القضيب في الرّوض عجبا * وتبدّى نضاره مستطيلا
فبأقلامك المباهاة فخرا * كلّ غصن رطب وخدّا صقيلا
ولئن زدت في ثنائي فإنّي * شاكر فضلك الجزيل طويلا
وكتب أنا إليه : ( المنسرح ) .
لم أنس بالمرج مرّ لنا * به حللنا في غاية الشّدّه
تقابل الرّعد منه خيمتنا * بسورة الانشقاق والسّجده