تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وكان يزعم أنه سمع على سنقر مملوك ابن الأستاذ « 1 » حضورا في الرابعة ، كذا قال لي من فمه ، وعندي في ذلك شيء ، فإن سنقر المذكور توفي سنة ثمان وسبعمائة ، وناصر الدين فمولده على ما أخبرني في سنة سبع وسبعمائة ، فهذا الحضور في الرابعة على سنقر لا يتصور . وكان ينظم سريعا ، ويكتب خطّا حسنا ، وحصّل لأولاده الإقطاعات الجيدة من إمرة العشرة إلى ما دونها ، وللمماليكه ولإلزامه ، والرواتب الوافرة على الديوان ، وعلى الجامع الأموي ، واقتنى من الكتب النفيسة المليحة جملة وافرة ، ومن الأصناف من القماش ، والجوهر واللؤلؤ ، وغير ذلك جملا ، واقتنى الأملاك الجيدة ، والبساتين المعظّمة في دمشق ، وغالب بلادها ، وفي حلب وغالب معاملاتها . وكان رجلا سعيدا محظوظا إلى الغاية ، إلا أنه لم يكن فيه شر ولا تسرّع ، يملك نفسه ، ويكتم أذاه وغيظه ، ولا يواجه أحدا بسوء . ولما كان في سنة ستين وسبعمائة رسم له بكتابة سر حلب ؛ عوضا عني ، وجعل القاضي أمين الدين بن القلانسي ؛ عوضا عنه بدمشق ، وحضرت أنا على وظائف ابن القلانسي ، وذلك في أوائل سنة ستين . ولم يزل بحلب إلى أن حضر السلطان الملك المنصور محمّد بن حاجّي إلى دمشق في واقعة الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي في سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، فولي القاضي ناصر الدين كتابة سر دمشق ؛ عوضا عن القاضي أمين الدين بن القلانسي في الثاني من عيد الأضحى ، فباشر كتابة السر ، إلى أن مات - رحمه اللّه تعالى - . وباشرت معه كتابة الإنشاء بدمشق مدة ولايته الأولى ، وما فارقته فيها في سفر ولا حضر ، وبيني وبينه بداءات ، ومراجعات في عدة فنون ، وكلها في أجزاء التذكرة التي لي ، من ذلك ما كتبه إليّ ، وقد وقع مطر عظيم : ( الوافر ) .
كأنّ البرق حين تراه ليلا * ظبي في الجوّ قد خرطت بعنف تخال الضّوء منه نار جيش * أضاءت والرّعود حسيس زحف
وكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : ( الوافر ) .
يحاكي البرق بشرك يوم جود * إذا أعطيت ألفا بعد ألف وصوت الرّعد مثل حشا عدوّ * يخاف سطاك في حيف وحتف
هامش
( 1 ) أورد المصنف له ترجمة .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 193 | خليل الصفدي