تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وشرّ الطير يأوي الخراب وخيرها يأوي القصور ، واللّه يمتّع الأنام بهذه الكلم اللؤلؤيات ، ويمنع بفضله من تحدي لمعارضة هذه الآيات البيّنات ، بمنّه وكرمه .

1826 - محمّد بن يوسف بن عبد اللّه « 1 »

الجزري ، شمس الدين يعرف بابن الحشّاش وبالخطيب . قال شيخنا البرزالي كان أبوه صيرفيّا بالجزيرة ، قال كمال الدين الأدفوي : كان ذا فنون ، وكان محسنا إلى الطلبة ، قدمت من الصعيد في سنة ست وسبعمائة ، فوجدته يدرّس بالمدرسة الشريفية ، وتؤخذ عليه دروس كثيرة ، فسألته أن يرتّب لي درسا ، فاعتذر بضيق الوقت ، ثم قال : ما لك شغل ؟ فقلت : لا ، فقال : تحضر بعد العصر ، فإن اتفق أن تجدني اقرأ ، ففعلت ذلك ، فلم يخل يوما من الخروج إليّ ، فقرأت عليه قطعة من المنتخب في أصول الفقه ، وخصّني بوقت مع كثرة أشغاله ، وانتصابه للإقراء إلى نصف النهار . وكان حسن الصورة ، مليح الشكل حلو العبارة ، عالما بفنون من الفقه على مذهب الشافعي والأصولين ، والنحو والمنطق والأدب ، مشاركا في هندسة وغيرها من الرياضيات ، قدم قوص مجرّدا ، فوجد بها الشيخ شمس الدين الأصبهاني حاكما ، فقرأ عليه فنونه ، ثم إنه قدم مصر ، واشتغل بها ، وأعاد بالمدرسة الصّاحبية ، وأقام بالقاهرة ، وولي تدريس الشريفية ، وانتصب للإقراء ، فقرأ عليه المسلمون واليهود وغيرهم ، وكان يلقي دروسا ، وتقرأ عليه طائفة ، وصحب الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وارتفعت منزلته عنده مدة ، ثم إنه وقع بينه وبين الشيخ نصر المنبجي ، فحطّ عند بيبرس من قدره ، وشهد عليه بعض طلبته ، وكان خطيبا بالقلعة ، فعزل عنها ، وتولى الخطابة بالجامع الطولوني مدة ، ثم لما عاد السلطان الملك الناصر سنة تسع وسبعمائة مشى حاله ، وتولى المدرسة المعروفة بالمعز بمصر . وله تصانيف منها ، شرح التحصيل في ثلاث مجلدات ، وشرح منهاج البيضاوي في مجلدة لطيفة ، ليست بطائل صنّفه في آخر عمره ، واعتذر في خطبته بالكبر ، وله أجوبة على أسئلة المحصول ، وشرح ألفية ابن مالك . وكان فيه مروءة ، وكرم أخلاق على الإطلاق ، يسعى في حوائج الناس بنفسه ، ويبذل جاهه لمن يقصده ، ويسعفه بأربه ، وله ديوان خطب ، وشعر كثير . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بمصر في سادس ذي القعدة سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، وقد جاوز الثمانين .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2177 ، والوافي بالوفيات : 5 / 263 ، والبغية : 1 / 378 ، وذيول العبر : 63 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 221 .