تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
لنفسه شيخنا بدر الدين محمّد بن النحوية ما كتبه ارتجالا على قصيدة أحضرها بعض شعراء العصر ، يمدح فيها صاحب حماة : ( الكامل ) .
لا ينشدن هذا القريض متيّم * خودا يحاذر من أليم صدودها فتملّه وتصدّه وتظنّه * أن قد أغار على فريد عقودها
قلت : لا يقال : إلا حاذرت كذا ، ولا يقال : إلا صدّ عنه ، اللهم إلا أن يكون حمل ذلك على المعنى ، فيكون حاذرت بمعنى خفت ، وتصدّه بمعنى تجفوه ، وفي هذا ما فيه ، وقد بلغني من قاضي القضاة جلال الدين القزويني ، أنه قال : اجتمعت ببدر الدين بن النحوية في العادلية ، وسألته عن قول أبي النجم : ( الرجز ) .
قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
في تقديم حرف السلب وتأخيره ، فما أجاب بشيء ، أو كما قال ، وقد تكلّم ابن النحوية في هذا البيت في إسفار الصباح كلاما جيدا ، والسبب في ذلك أنه ما يلزم كل من وضع مصنّفا ، أن يستحضر جميع مسائله متى طلب ذلك منه ؛ لأنه حالة التصنيف يراجع الكتب المدوّنة في ذلك الفن ، ويطالع الشروح ، فيحرر الكلام ذلك الوقت ، ثم إنه يشذّ عنه ، وهذا الشيخ علاء الدين الباجي كان إماما علامة في فنونه ، وقد وضع كتابا في الجبر والمقابلة ، قال لي عماد الدين الدمياطي : سألته مسألة في الجبر والمقابلة فما أجاب ، قلت : وهذا لا ينقص من قدر الباجي .

1825 - محمّد بن يعقوب بن عبد الكريم « 1 »

القاضي ناصر الدين ابن الصّاحب شرف الدين كاتب السر الشريف بحلب ودمشق . سألته عن مولده ، فقال : تقريبا في سنة سبع وسبعمائة بحلب . كان من رجالات الدهر عزما وحزما ، وسياسة ودربة بالسعي وفهما ، ينال مقاصده ولو كانت عند النعائم ، ويتناول الثريا قاعدا غير قائم ، وكتب ما يصبح به طرسه وكأنه حديقة ، وينظم بسرعة لا يقف فيها قلمه يخال البرق رفيقه . باشر كتابة السر بحلب ودمشق مرتين ، وخرج من كل منهما وهو قرير العين ، وكان محظوظا من النواب الذين يباشر بين أيديهم ، وله عندهم الوجاهة التي لا تعدوه عند غضبهم وتعدّيهم ، يشكرونه في المجالس ، ويثنون عليه عند أرباب السيوف وأصحاب
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2554 ، والوافي بالوفيات : 5 / 237 ، وبدائع الزهور : 1 / 590 ، والنجوم الزاهرة : 11 / 16 .