والجوهريّ غدا بثغري ساكنا * يحمي الصّحاح بقدّي الميّال
وشهود جسمي لو نظرت إليهم * بين الأنام عجبت من أفعالي
جرح البكاء عيونهم وقلوبهم * وزكوا لقذف الدّمع في الأطلال
والشّاهد المجروح عندي صادق * هل في قضاة العاشقين مثالي
وعلى رحيق الثّغر صارم مقلتي * ولّيته ولكلّ ثغر والي
وعلى مقامات الغرام شواهد * جسمي الحريريّ والبديع جمالي
ولبست من حلل الجمال مفصّلا * حسن الملابس مدهش الغزّالي
ولحسني الكشّاف من جمل الضّيا * لمعا لإيضاح الفصيح مقال
وأتى المطرّز نحو خدّي راقما * طرز العذار وحاز في أشكالي
والواقديّ بنار هجري والجفا * وكلته فلكلّ سال صال
وبلفظي الفرّاء يفري قلب من * وافى بناظر ناظري بنصال
ومصارع العشّاق بين خيامنا * ومقاتل الفرسان يوم نزال
ورفضت نوم العاشقين فكلّ من * ذكر الغرام فدمعه متوالي
ولديّ سلوان المطاع سفاهة * لمتيّم أوثقته بحبالي
وخصصت إخوان الصّفا برسائل * ولهم صفا ودّي وهم آمالي
والبيهقيّ بوجه كلّ معنّف * في موقف التّوديع والتّرحال
وبوجهي النّقّاش راح مفسّرا * صور الملاحة من دليل دلال
ورقيبي الكلبيّ قد أخسأته * بوقوفه في باب ذلّ سؤالي
ومجاهد أضحى عليّ مقاتلا * خوفا من الرّقباء والعذّال
وأبو نعيم منعم في حليتي * إذ بات يمليها على النّقّال
ومحاسني قوت القلوب تكرّما * ومناقب الأبرار حسن فعالي
وتطلّعي زاد المسير ومبسمي ال * ضحّاك والمنثور حسن لآلي
وبخدّي الزّهريّ جنّات المنى * أضحى بها الثّوريّ من عمّال
وبمنطقي قسّ الفصاحة ناطق * في فترة الأجفان للضّلال
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 178
مساهمون: خليل الصفدي
ص١٧٨