تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ثم إنه توجّه في نوبة الفخري إلى الديار المصرية ، وخرج منها مستوفي النظر بدمشق مع الصّاحب علم الدين بن القطب ، فأقام بها مدة يسيرة على ذلك ، وانتقل إلى نظر الجيش ؛ عوضا عن القاضي فخر الدين بن العفيف ، فأقام بها قليلا ، وأعيد القاضي فخر الدين بن العفيف إلى نظر الجيش ، فأقام بدمشق مدة بطالا ، ثم إنه توجّه إلى الديار المصرية في سنة خمس وأربعين وسبعمائة . ثم إنه تولى كتابة السر بطرابلس بعد عزل القاضي شهاب الدين بن القطب المصري ، وأقام بها من أوائل سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - بطرابلس يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة . وكان - رحمه اللّه تعالى - أبيض أشقر سمينا ، فيه بشاشة وكيس ولطف ، ودماثة أخلاق ودهاء ، وكان قد مشى بالفقيري بالطاسة والأزار العسلي في وقت ، وخلف عدة أولاد كل منهم اسمه محمّد ، اجتمعت به غير مرة بدمشق والقاهرة .

1804 - محمّد بن نبهان « 1 »

الشيخ الصالح الزاهد العابد الورع القدوة شيخ البلاد الحلبيّة . كان فقيرا باللّه غنيا وخليا من الدنيا ، وإن كان بسعادة الآخرة مليا ، مقيما بزاوية في بيت جبرين معروفة بهم ، من قديم موصوفة بإضافتها إليهم ، لا يزال فيها للفقراء منهم خديم ، واشتهر هذا الشيخ محمّد بتلك الناحية ، وأشرقت شمس عرفانه في سمائها المصحية ، ولا أقول الصاحية ، وتبلّجت وجوه بركاته الضاحية ، وعرف بالخير ، وقصد من كل أرض وإنما يسقط الطير ، عندما تجمع الحب وكان يطمع كل من يرد عليه من أمير ومأمور ، وذي قلب خراب من التقوى ومعمور ، ولم يسمع أنه قبل من أحد شيئا قلّ ولا جلّ ، ولا حرم ولا حل ؛ لأنه كانت لهم أرض قليلة يزرعونها ، ويتبلغون مما يستغلّونها ويستغلونها ، وإنما كانت أخلاف البركات عليهم تدر ، واللطف الخفيّ يقر فيهم ولا يفر ، وكان الشيخ محمّد كما قال الغزي « 2 » : ( الكامل )
هو حيلة الدّنيا وبقراط العلا * وشكيمة النّاجي وحرز المتّقي أمواله لموفّر ومقصّر * ومقاله لمحصّل ومحقّق
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2104 ، والوافي بالوفيات : 5 / 109 . ( 2 ) الغزي هو : إبراهيم بن يحيى ، وقيل : ابن عثمان . ( انظر : وفيات الأعيان : 1 / 57 ، والوافي بالوفيات : 6 / 51 ) .