تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بصير بأعقاب الأمور كأنّما * تغازله من كلّ أمر عواقبه
فلما حل ساحتها ، وأعاد لها بعد التعب راحتها ، وأزال عنها كل عبوس ، وأضحك وجوه أملها العبوس ، حضر لديه منشئ هذه القصة ، ومزيل - إن شاء اللّه - هذه الغصة ، عبد الأبواب الشريفة محمّد بن محمّد بن خليفة ، ممن غذي بالإسلام ، ونسب إلى أنصار النبي عليه السّلام ، وهي تسأل توليته ديوان إنشائها ، وإن لم يكن لذلك أهلا ، لكنه أحق من هذا الأقلف ، وأولى ؛ لتكون المملوكة في ذلك ، كمن اتخذ سدادا من عوز ، أو تقلّد لعدم الدرّ الخرز : ( الكامل ) .
فإن اقتضت آراء مضولاى قد سما * بمفاخر ومآثر وبسؤدد أن يسعف الشّاكي إليه برأفة * تدنيه من آماله والمقصد فليصرفن هذا اللّعين ويغتنم * إبداله لي بطرسا بمحمّد
ويشرف هذا القلم الذي لا يبارى ، وليعمل بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى
[ المائدة : 51 ] ، ويسلك هذه الصناعة أحسن مسلك ، معتمدا على قوله عزّ وجل :
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
[ البقرة : 221 ] ، وينزهها من ذلك كأمثالها من الحصون ، آخذا بقوله جلّ اسمه :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ
[ المجادلة : 22 ] . وقد أرسلت المملوكة هذه القصة ، والسيل بالغ الزبا ، وخفيف بلله قد عمّ أعالي الربا ، فإن أجيبت فاللوم عداكم ، وإلا أنشدت : فعلى علاكم ، أنهت ذلك - إن شاء اللّه تعالى - . وكنت قد كتبت له توقيعا بنظر دار الطراز في الثالث عشر من صفر سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وهو : رسم بالأمر العالي - لا زال يصطفي من كان أمينا ، ويكتفي بمن تتقلد الأيام من محاسنه عقدا ثمينا ، ويحتفي بمن يصبح نور كفايته على مرّ الليالي مبينا - أن يرتب المجلس السامي القضائي في كذا . . . ؛ ركونا إلى كفايته التي يزيد جمالها ، ويزين ويعيد جلالها ، ويعين ويبيد كل فضل سواها ، ويبين ويستحق بمكانتها أن يقال له :
إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
[ يوسف : 54 ] ، إذ هو الخبير الذي إذا قام في أمر سدّه ، وتمنى بدر التمام لو نال بعض كماله ووده ، والفاضل الذي مرّ الزمان على محاسنه ، وهي لا تزيد إلا جدّة وجدة ، وأعيا تعداد فضله أنامل الحسّاب ، فما أمسكوا إلا على عدة وعدة ، والكاتب الذي وشّى المهارق عوّذ قلمه وطرسه بالقضيب والبردة ، ورقم ابن مقلة تحت رقم خطه وشهدت له بالحلاوة شهده ، والبليغ الذي إذا قال قال الذي عنده وأعجلت رويّته القلم ، فلم تدعه يبلغ ريقه ولا يستريح في مدة مدّه .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 154 | خليل الصفدي