كان مقرئا جيدا ، عارفا بالقراءات ، حسن الصوت ، مليح الأداء ، أمّ بدار الحديث الأشرفية مدة ، وكان الناس يقصدون الصلاة خلفه في التراويح ، فيمتلئ المكان ويزدحم ، وكان صيّنا ديّنا متواضعا ، ظاهر الخير ، وتصدّر للإقراء مدة .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في السادس من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وقد تجاوز الأربعين من عمره .
1781 - محمّد بن محمود بن سلمان « 1 »
ابن فهد القاضي شمس الدين ، صاحب ديوان الإنشاء بدمشق ، وابن شيخنا العلامة شهاب الدين محمود ، صاحب ديوان الإنشاء بدمشق .
كان ساكنا وادعا ، رادّا عن الظلم رادعا ، ليس من الشر في شيء وإن هان ، ولا عنده كبر ولا له في الملق وجهان ، وكان خطه كالقلائد على اللباب ، والأزهار إذا كان للنسيم فيها هبات .
جمع من إنشاء والده مجاميع ، وعلّق أشياء مطابيع : ( السريع ) .
كأنّها من حسنها روضة * تسرح فيها مقلة النّاظر
ولم يزل على حاله ، إلى أن صرعته المنايا وصدعت شمل حياته الرزايا ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العاشر من شوال سنة سبع وعشرين وسبعمائة .
ومولده ثامن شوال سنة تسع وستين وستمائة .
وكان يكتب خطا نقشا نغشا ، مليحا إلى الغاية ، وكان كثير التواضع لم يغيره المنصب ، وكان الأمير سيف الذي يحبه ويعزّه ويكرمه ، ولما جاء والده - رحمه اللّه تعالى - إلى دمشق صاحب ديوان الإنشاء ، كان هو حول والده يكتب المطالعة ، هو والقاضي شرف الدين أبو بكر ولده ، وقد تقدّم ذكره ، وكان إذا سافر الأمير سيف الدين تنكز إلى الصيود يسافر القاضي شمس الدين معه ، وتوجّه معه إلى الحجاز ؛ لعجز الشيخ شهاب الدين والده عن حركة السفر ، ولما توفي والده - رحمه اللّه - في شعبان سنة خمس وعشرين وسبعمائة كتب فيه تنكز إلى السلطان ، فولاه صحابة ديوان الإنشاء بدمشق على عادة والده ، ووصل توقيعه . . .
ولم يزل على حاله إلى أن توفي في التاريخ المذكور ، فما طالت المدة .
ولما مات - رحمه اللّه تعالى - رثاه الشيخ جمال الدين محمّد بن نباتة بقصيدة ، أوّلها :
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 251 ، والوافي بالوفيات : 5 / 12 ، وشذرات الذهب : 6 / 8 .