أخاه المخلوع إلى غرناطة ، فجعله عنده بالحمراء في بيت أخته ، ومرض أبو الجيوش نصر ، فأغمي عليه ثلاثة أيام ، فأحضر الكبراء أخاه ؛ ليملّكوه ، فلما عوفي أبو الجيوش تعجّب من مجيئه ، وأخبر فغرّقه ؛ خوفا من شهامته ، وكان خلعه وتغريقه في السنة المذكورة .
أخذرني من لفظه شيخنا الإمام العلامة أثير الدين قال : رأيته بغرناطة مرارا بالمصلى ، وأنشدته قصيدة امتدحته بها ، وحضرت عنده إنشاد الشعراء في بعض أعياده ، ويذكر أن له نظما ، وقد اشتهر عنه ، وهو قوله يخاطب وزيره أبا سلطان عزيز بن علي الداني :
( المتقارب ) .
تذكّر عزيز ليال لنا * وأنسا نعاطي على الفرقدين
ونحن ندبّر في ملكنا * ونعطى النضار بكلتا اليدين
وقد طلب الصّلح منّا اللّعين * فما فاز إلا بخفّي حنين
إذا ما تكاثر إرساله * يكون الجواب شبا المرهفين
فلم لا تشمّر عن ساعد * وتضرب بالسّيف في المغربين
وقد خدمتنا ملوك الزّمان * وقد قصدتنا من العدوتين
فنسأل من ربّنا عونه * على ما نوينا من الجانبين
أيا ربّة الحسن الّتي أذهبت نسكي * على كلّ حال أنت لا بدّ لي منك
فإمّا بذلّ وهو أليق بالهوى * وإمّا بعزّ وهو أليق بالملك
انتهى .
قلت : وقد نظمت جوابه كأني حاضره في وزنه ورويّه : ( الطويل ) .
متى لاق بالعشّاق عزّ وسطوة * كأنّك من ذلّ المحبّة في شكّ
تلقّ الهوى مع ما ملكت بذلّة * لتنظم مع أهل المحبّة في سلك
ولكنه ظرّف في كونه قدّم لفظ الذل على العز .
1775 - محمّد بن محمّد بن محمّد « 1 »
ابن محمّد بن عبد القادر الإمام ، المفتي المدرّس ناصر الدين بن الصائغ الدمشقي .
كان من أعيان الفقهاء ، وسمع كثيرا ، ونظر في الرجال ، وعني بالمتون ، وسمع من القاضي ، والمطعّم وعدة ، وكتب عن شيخنا الذهبي ، وقال شيخنا عنه : له عبادة وإنابة
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1950 ، والوافي بالوفيات : 1 / 288 ، وشذرات الذهب : 6 / 123 .