تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قلّدت بالعقيان سحر بيان * ليس فيه للفتح بعدك مطمح ختم النّظم منك بحر قريض * ما أراه من بعد ختمك يفتح
وكتب هو إليّ - رحمه اللّه تعالى - وأنا بصفد في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة : ( الطويل ) .
سررتم فإنّي بعدكم غير مسرور * وكم لي على الأطلال وقفة مهجور ولا حسّ إلا حسّ صائحة الصّدى * ولا أنس إلا أنس عيس ويعفور فيا وحدة الدّاعي صداه جوابه * ويا وحشة السّاعي إلى غير معمور إذا قلت سيري قال سيري محاكيا * وإن قلت زوري قال لي مثلها زوري وما سرّني بالقرب أنّي استزرتها * ولا ساءني بالبعدي قولي لها سيري فيا ويح قلبي كم يعلّله المنى * علالة دنيا استعبدت كلّ مغرور تواصل وصل الطّيف في سنة الكرى * ولست إذا استيقظت منه بمحبور تنيل المنى من سالمته خديعة * وتعقب من نيل المنى كلّ محذور فدعها وثق باللّه فاللّه كافل * برزقك ما أبقاك وارض بمقدور وكن شاكرا يسرا وبالعسر راضيا * فأجر الرّضا والشّكر أفضل مذخور
فكتبت أنا الجواب عن ذلك : ( الطويل ) .
هل البرق قد وشّى مطارف ديجور * أو الصّبح قد غشّى دجى الأفق بالنّور وهل نسمة الأسحار جرّت ذيولها * على زهر روض طيّب النّشر ممطور وهيهات بل جاءت تحيّة جيرة * إلى مغرم في قبضة البعد مأسور أتته وما فيه لعائد سقمه * سوى أنّه تنبثّ من قلب مصدور فلمّا تهادت في حليّ فصاحة * من النّظم عن سحر البلاغة مأثور أكبّ على تقبيلها بعد ضمّها * إلى خاطر من لوعة البين مكسور وأجرى لها دمع المآقي ولم يكن * يقابل منظوما سواه بمنثور فأرشفه كأس السّلاف خطابها * وغازله من لحظها أعين الحور فكم حكمة فيها لها الحكم في النّهى * وكم مثل في غاية الحسن مشهور يرى كلّ سطر في محاسن وضعه * كمسك عذار فوق وجنة كافور