نزلنا بكافور وتبر وجوهر * يقال له الحصباء والرّمل والتّرب
أو أجتاز بنهر أخي مناز ، وحصاه تروع حالية العذارى ، فورده وأمواجه تطرد ، إما يرد أو يبترد ، لكنه عاكسهم في التشبيه ، ونافسهم في التمويه ، فاستعبد كلامهم كلامه الحرّ ، وكان ما جاء به من الحصى أنفس مما جاءوا به من الدرّ ، فتأخّروا وإن تقدّموا ، وتقدّم وإن تأخر ، وكانت بدائهه لبدائه سواه تسحر ، وبدائعه من بديع سواه تسخر .
وأ ما تشبهه بالهمة الشهابية ، وتشوّفه إلى الهمة العدوية ، فلا بد - بمشيئة اللّه تعالى - أن تعدّى العدوية قربه على بعاده ، وتعمر العمرية أرجاء رجائه بعوده إلى معاده ، والقطر يسبق الدين السواجم ، والزهر يعبق وما انشقّت عنه الكمائم : ( الطويل ) .
وإنّ رجاء كاملا في جميلة * لكالمال في الأكياس تحت الخواتم
واللّه يعمّر ببقائه أنداءه ، ويسرّ بلقائه أو داءه ، بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - .
وكتبت أنا إليه من دمشق في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة : ( الخفيف ) .
يا عذولا في لومه قد تفصّح * ويرى أنّه بذاك تنصّح
ليس عندي من الجوى بي جواب * هذه أدمعي تقول وتشرح
قف على غير مسمعي واسأل الصّب * ر فما عنده سوى اللّه يفتح
كم ينادي السّلوّ بالحرب أولى * وينادي الغرام بالصّلح أصلح
قست بين السّلوّ والوجد حتّى * صحّ أنّ الغرام أرجى وأرجح
كيف صبري عن أرض مصر وفيها * لي قوم أسمى الأنام وأسمح
لو تعاطى الجبال كأس حديث * عنهم مال عطفها وترنّح
هات قل لي من أين تلقى لفتح الدّ * ين مثلا إن كنت للحقّ تجنح
كلّما خطّ باليراع حديثا * كبّر اللّه في الطروس وسبّح
إن تقس خطّه بروض نديّ * صحّ هذا وجفّ ذاك وصوّح
كلّ عين كأنّها طرف حبّ * ما توقّى الفؤاد لمّا توقّح
أيّ قلب بالحزن والهمّ يصدا * وحمام الأسجاع فيه يصدح
بنظام كالدّرّ لمّا تنقّى * ومعان كالسّحر لمّا تنقّح
لو يجاري برق الدجى ما تنحّى * أو يباري قسّ النّهى ما تنحنح
ليس كفرا قولي إذ قلت دهري * قد توشّى من فضله وتوشّح