ما رياض قضيبها قد تلوّى * فيه زهر يزهى بلون تلوّح
جاد قطر النّدى بها وتفتّى * وغدا ورد نصبها قد تفتّح
مثل أخلاقه الّتي قد حواها * بل أراها بالحسن أملى وأملح
قوبلت نسخة المعالي عليها * وأجاز الجمال ذاك وصحّح
آه وا وحشتا لذاك المحيّا * والسّجايا الّتي أبرّ وأوضح
لا أرى في الزّمان أسعد ممّن * قد تمسّى بوجهه وتصبّح
فكتب الجواب عن ذلك : ( الخفيف ) .
رجّعت شدوها فبرّح بي شو * ق مقيم لظاعن ليس يبرح
فرّقت بيننا صروف اللّيالي * فهل الدّهر بالتّواصل يسمح
فتنادي بك المنى من قريب * بعد قفر من التّباعد أقبح
إنّ لي مطمعا بقربك يأسو * ما غدا النّاس بالتّباعد يجرح
كلّما شام بارق الشّام طرفي * قلت شوقا لوصلك : اللّه يفتح
ولقلبي منه خفوق ونار * ولطرفي منه سحائب سيّح
يا صلاح الدّين الّذي فاق أهل ال * عصر حلما عنه الرّواسي تزحزح
وبليغا ما رام يأتيه عفوا * وفصيحا ما احتاج أن يتفصّح
لو رآه غيلان قصّر عن قص * د بلال وصدّ عن زجر صيدح
وفّر النّفس عن منى كلّ وفر * ورأى العلم منه أرجى وأرجح
وغذاء الأرواح أشرف ممّا * تغتذيه الأجسام قدرا وأصلح
سبّح اللّه من رآك إماما * كم له في بحار علمك مسبح
حائزا من بدائع بني هلال * سحر نثر بدرّ خطّ موشّح
كعليّ وضعا ورقّة إبرا * هيم طبعا بل أنت أسمى وأسمح
كم على الدّهر من حلاها جمال * ما لمسرى مؤمّل فيه مسرح
سمطها فائز بدرّ معان * سقطها من زناد فكرك يقدح
كلّ عذراء تسبي كلّ لبّ * بسنا عن سناء علمك يلمح
زارت الصّبّ في ليال من البع * د فلمّا دنت رأى الصّبح أصبح