والقدم الذي إذا خطت يكاد يسعى إليها المنبر ، ويوطئها قدرها العلي خدّ من فسد ومن برّ ، ويمسح أخمصها إذا سعت في المعالي عن برّ عنبر : ( الخفيف ) .
قدم تستقلّ نعل الثّريّا * مذ ترقّت في ساميات المساعي
واليد التي لو أرادت لنالت الكواكب ، وأخجلت بجودها الغيوث الهوامع والسحب السواكب ، وحملت رايات فخارها التي تزدحم تحت ظلها في السيادة مناكب الكواكب :
( الخفيف ) .
راحة تشرف الشّفاه إذا ما * قبّلتها للفضل بالإجماع
تقبيل محب ظفر بوصل حبيبه ، وأمكنته الفرصة بغفلة كاشحه وغيبة رقيبه ، فهو يصل القبلة بالقبلة ، ويشفع النهلة بالعلة : ( الطويل ) .
ويستمرّ على ولائه * يراه على طول المدى خير صاحب
ويحافظ على دعائه الّذي * به تعرف العشّاق عند الحبائب
ويبثّ من ثنائه الّذي * يضوع شذاه في الصّبا والجنائب
ويصف أشواقه التي لا يعلم قرارها إلا الذي أوجبها وقررها ، ولا يدري قدرها إلا الذي حكم بها وقدّرها ، ولا يعرف ألمها إلا القلب الذي لمّها ، ولا يجبر ضيمها إلا الفؤاد الذي ضمّها ، فهي الأشواق التي استعارت الجحيم استعارها ، ونفت عن الجفون قرّتها وعن الجوانح قرارها ، وأعدمت النفس في الصباح صلاحها وفي المساء مسارّها : ( الخفيف ) .
وحنيني إذا تصدّى لنفسي * صدّ لهوي عن ارتياد ارتياحي
علّم الورق حزنها في الأو * راق تتلوه في نواحي النّواحي
لا يردّ الجوى اغتباط اغتباق * من حنيني ولا اصطبار اصطباحي
يا لها هفوة مسيري عنكم * قذفت بي إلى اطّراد اطّراحي
ودرت أنّني لي الذّنب في البع * د فجارت على اجتراء اجتراحي
فآها على الديار المصرية وأوقاتها ، وسقيا لمعاهد أنسها لنفسها ولذاتها ، ورعيا لتلك المنازل التي لا تخرج الأقمار عن هالاتها ، وحفظا لتلك الوجوه : وشكرا لتلك النفوس التي المجد يغلبها على علاتها : ( الكامل ) .
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة * أنت البديع الفرد من أبياتها
وما أقول بل ما أنتظر إلا نظرة شهابية ، ولا أترقب إلا همة عدوية عمرية ، تنقذني من نار هذه الغربة ، وتعيدني إلى خير عالم وألطف تربة ، وتتعطّف على من غدرت به أيامه