بخدمه ومراسيمه ومهمّاته ، واللّه يحرسه في حركاته وسكناته - إن شاء اللّه تعالى - .
فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : ( المنسرح ) .
أهلا بها من تحيّة صدرت * عن راحة بالفضائل اشتهرت
يا حسن ما سطّرت أناملها * ولطف ما نظّمت وما نثرت
فضضن عنها ختامها فإذا * بالشّمس في حضرتي وقد سفرت
فشرّفتني وشنّفت أذني * بدرّ ألفاظها الّتي بهرت
ولو درت نسمة برقّتها * جفّت غصون الرّبا إذا خطرت
فليس للمقلة الكحيلة ما * تفعل ألفاظها الّتي سحرت
ولا لكأس المدام نشوتها * في أنفس من سلافها سكرت
للأدب الغضّ في حديقتها * أزاهر من نداك قد مطرت
بالغت في سحرك الحلال فكم * نظمت زهر الدّجى وما شعرت
وزدت لطفا فهل بعثت بها * نفحة روض مع الصّباح سرت
سبحان معطيك فطرة غلبت * على بديع الكلام واقتدرت
وراحة ما انطوت على قلم * إلا ووشّت مطارفا نشرت
من ذا الّذي في العلا يطاولها * وهي على ذي المحاسن اقتصرت
لا متّعت مقلتي برؤيتها * إن نظرت مثلها أو انتظرت
مذ برّدت حرقتي تحيّتها * تلت شفاهي الدّعا وما فترت
وأصبحت أدمع أكفكفها * يا جيرة لي إلى الفرات جرت
والنّفس لم تستعر محبّتكم * لكنّها بالصّبابة استعرت
يا سيّد النّاس وابن سيّدهم * ديار مصر بفضلك افتخرت
هنّيتها رتبة ظفرت بها * خطا بني العلم دونها قصرت
يقبّل الأرض التي مجالس العلم بها مشهودة وبركاتها مشهورة ، وكتب السنّة الشريفة منصوصة وكتائبها منصورة ، ونفائس الآداب بها مسرودة ، ونفوس أهلها مسرورة :
( الخفيف ) .
فهي أرض تطاول الأفق فخرا * إذ عليها مسعاك دون البقاع