وإن صافحت وجه الرّياض فإنّما * تقبّل من أوطانكم كلّ تربة
فمنّوا بإهداء السّلام على فتى * تردّد منه الرّوح في جسم ميّت
يقبّل من فرط الجوى عتباتكم * وذلك فرض عنده غير سنّة
وينشر من طيب الثّناء عليكم * محاسن ينسى نشرها كلّ روضة
ويبكي إذا ما استخبر البرق عنكم * وقد بسمت منه ثغور الدجنّة
وإن رتّل الذّكرى تداعت صبابة * له الورق فارتاحت وناحت وحنّت
ولمّا رأت ريح الصّبا ما تكنّه * أضالعه اعتلّت لذاك وأنّت
رعى اللّه أيّاما تقضّت بقربكم * وحيّا محلا كنتم فيه جيرتي
ولا شكر الرّحمن أيّام بيننا * فليست سواء والّتي قبل ولّت
ولو أنصف الدّهر الخئون الّذي قضت * صروف لياليه ببيني وفرقتي
لما سرت عن ذاك الجناب الّذي حوى * من الفضل والعلياء كلّ عظيمة
ولو كان يشرى القرب بالنّفس ما غلا * ومن لي لو نلت المنى بالمنيّة
عسى الدّهر أن يدني إلى ظلّ قربكم * محبّا رأى في البعد كلّ مشقّة
وو اللّه ما حالت عن العهد مهجتي * وكم مرهفات لو تسلّت لسلّت
وما ضركم لو زار طيف خيالكم * فخفف مني وجدي ونفس كربتي
وكيف يخوض الطّيف لجّ مدامعي * ومن بعدكم هل تعرف النّوم مقلتي
فكتب هو الجواب عن ذلك : ( الطويل ) .
مننت بنعمى بلّغت كلّ منية * ونلت بها المأمول قبل منيّتي
وأهدت إلى قلبي الجريح قراره * وجادت على طرفي القريح بقرّة
مشرّفة لم يأت عصر بمثلها * سقت دار مهديها سوافج عبرتي
وصلت بها عهد المسرّة محسنا * وأنعمت لي منها بأحسن وصلتي
وشرّفت من ذكري وشنّفت مسمعي * وأعليت من قدري وأغليت قيمتي
فها أنا منها في صعود كأنّما * أحاول ما بين الكواكب ثورتي
وأهديتها عذراء بالحسن أفردت * وما بين أغصان اليراع تثنّت
جلت كلّ معنى من بديعك باهر * وأبدت فنونا من علومك جلّت