تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وإن صافحت وجه الرّياض فإنّما * تقبّل من أوطانكم كلّ تربة فمنّوا بإهداء السّلام على فتى * تردّد منه الرّوح في جسم ميّت يقبّل من فرط الجوى عتباتكم * وذلك فرض عنده غير سنّة وينشر من طيب الثّناء عليكم * محاسن ينسى نشرها كلّ روضة ويبكي إذا ما استخبر البرق عنكم * وقد بسمت منه ثغور الدجنّة وإن رتّل الذّكرى تداعت صبابة * له الورق فارتاحت وناحت وحنّت ولمّا رأت ريح الصّبا ما تكنّه * أضالعه اعتلّت لذاك وأنّت رعى اللّه أيّاما تقضّت بقربكم * وحيّا محلا كنتم فيه جيرتي ولا شكر الرّحمن أيّام بيننا * فليست سواء والّتي قبل ولّت ولو أنصف الدّهر الخئون الّذي قضت * صروف لياليه ببيني وفرقتي لما سرت عن ذاك الجناب الّذي حوى * من الفضل والعلياء كلّ عظيمة ولو كان يشرى القرب بالنّفس ما غلا * ومن لي لو نلت المنى بالمنيّة عسى الدّهر أن يدني إلى ظلّ قربكم * محبّا رأى في البعد كلّ مشقّة وو اللّه ما حالت عن العهد مهجتي * وكم مرهفات لو تسلّت لسلّت وما ضركم لو زار طيف خيالكم * فخفف مني وجدي ونفس كربتي وكيف يخوض الطّيف لجّ مدامعي * ومن بعدكم هل تعرف النّوم مقلتي
فكتب هو الجواب عن ذلك : ( الطويل ) .
مننت بنعمى بلّغت كلّ منية * ونلت بها المأمول قبل منيّتي وأهدت إلى قلبي الجريح قراره * وجادت على طرفي القريح بقرّة مشرّفة لم يأت عصر بمثلها * سقت دار مهديها سوافج عبرتي وصلت بها عهد المسرّة محسنا * وأنعمت لي منها بأحسن وصلتي وشرّفت من ذكري وشنّفت مسمعي * وأعليت من قدري وأغليت قيمتي فها أنا منها في صعود كأنّما * أحاول ما بين الكواكب ثورتي وأهديتها عذراء بالحسن أفردت * وما بين أغصان اليراع تثنّت جلت كلّ معنى من بديعك باهر * وأبدت فنونا من علومك جلّت
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 135 | خليل الصفدي