ونادت فلبّتها المعاني مجيبة * ولو غيرها نادى المعافي لندّت
حوت قصبات السّبق في كلّ غاية * فلم تك فيها كالّتي قبل كلّت
فمن درّ نظم لا يسام لمفلس * ومن نثر درّ لا يسامى بنثرة
ومن وشي خطّ فيه نزّهت ناظري * ومن سحر معنى فيه أنشأت نشأتي
أقول بأنّ القلب مثواك دائما * وأشكو إليك الشّوق في كلّ لحظة
وأشكر أياما تقضّت بقربكم * وقلّ لها شكري وإن هي حلّت
وأشكو لك الأيّام تلك بعينها * فأعجب من شكري لها وشكيّتي
تصدّت لنا بالوصل تطمعنا به * فلمّا أجبناها تجنّت وصدّت
ولو أنّها منّت بطول بقائها * جنينا ثمار الوصل من حيث منّت
لعمري أشواقي إليك شديدة * فهل تفرج الأيّام بالقرب كربتي
وإنّي لمّا سرت عنّي ولم أكن * بداري لبعدي عنك في دار غربتي
تناءيت عن طرفي وأنت بمهجتي * فها بصري يشكو إليك بصيرتي
يقبّل كذا ، وينهى ورود المشرف ، فأكرم به واردا ، وأعزز علي به وافدا ، يجلو على الأبصار ما شاء من زين ، ويجلي عن البصائر ما شاء من رين ، حائزا من نظمه ونثره ربح الصناعتين ، فائزا من سحر بيانه ودرّ بنانه بأمدّ الشرفين ، والسّبق في الطرفين ، والاستيلاء على الأمدين ، والاستعلاء على الصّدفين ، فمدّ الملوك إليه راحته ، واستمدّ منه راحته ، وأدار منه راحه ، وألفي لديه انشراحه ، ونال به على الدهر اقتراحه ، بعد ما وجد من فراق من به وجد ، وقد أضرم بقلبه من نار الخليل لفقد الخليل ما وقد ، فراح كليم اشتياق في أليم احتراق ينادي بلسان : ( المنسرح ) .
قد لسعت حيّة النّوى كبدي * ولا طبيب لها ولا راق
فوافته وقد شطت الدار ، وتنادى عنه المزار ، تحية باهي بلطفه الصبا ، وباهر في حسنها شمس الضحى ، وبعرفها زهر الربا ، فقال : يا بشراي بعهدها الوفيّ ، وجمالها اليوسفي ، أصدرت عن بشر أم ملك ، أم عن ملك البلاغة الذي ملك من درّ القول ما ملك ، وترك لغيره من مخشلبه ما ترك ، وأما فقده - حرسه اللّه تعالى - وهو بدمشق الفواكه الفتحية ، فقد وقف المملوك على ما تضمنته تلك التحيّة ، وهزّت منه عطفا لتلك الأريحية ، وإنما يجتني كما قال المقرّ الشهابي - حرسه اللّه تعالى - : من غرس بدا صلاحه ، وروّض فلاحه وتفتح زهره ، فراق اختتامه بالمسك وافتتاحه المملوك ، يلتمس التشريف