وبات بالحور والولدان مشتغلا * إذ أقبلت تتهادى في تلقّيه
حتّى غدا في جنان الخلد مبتهجا * والقلب بالحزن يفنى في تلظّيه
لهفي على ذلك الشّخص الكريم وقد * دعاه نحو البلى في التّرب داعيه
وحيرتي فيه لا تقضي عليّ ولا * تقضى لواعجها حتّى أوفّيه
أجزى الأسى عبراتي كالعقيق وقد * أصمّ سمعي وأصمى القلب ناعيه
ووحشة الدّرس إن تنشر ملاءته * ولم تطرّز حواشيها أماليه
يا حافظا ضاع نشر العلم منه إلى * أن كاد يعرفه من لا يسمّيه
صان الرّواية بالإسناد فامتنعت * ثغورها حين خاطتها عواليه
واستضعفت بارقات الجوّ أنفسها * في فهم مشكلة عن أن تجاريه
حفظت سنّة خير المرسلين فما * أراك تمسي مضاعا عند باريه
للّه درّك من حبر تبحّر في * علم الحديث فما خابت مساعيه
وهل يخيب معاذ اللّه سعي فتى * في سنّة المصطفى أفنى لياليه
يكفيه ما خطّه في الصّحف من مدح * لن بيّ يكفيه هذا القدر يكفيه
عزّ البخاريّ فيما قد أصيب به * مات الّذي كان بين النّاس يدريه
كأنّه ما تحلّى سمع حاضره * بلفظه عندما يروي لآليه
رواية زانها منه بمعرفة * ما كلّ من قام بين النّاس يرويه
يا رحمتاه لشرح التّرمذيّ فمن * يضمّ غربته فينا ويؤويه
لو كان أمهله داعي المنون إلى * أن تنتهي في أماليه أمانيه
لكان أهداه روضا كلّه زهر * أنامل الفكر في معناه تجنيه
ما كان ذاك الّذي تلقاه ينظمه * شعرا ولكنّه سحر يعانيه
يهزّ سامعه حتّى يخيّل لي * كأس الحميّا أدارتها قوافيه
ومن يمرّ على القرطاس راحته * فينبت الزّهر غضّا في نواحيه
ما كلّ من خطّ في طرس وسوّده * بالحبر تغدو به بيضا لياليه
ولا تخل كلّ من في كفّه قلم * إذا دعاه إلى معنى يلبّيه
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 133
مساهمون: خليل الصفدي
ص١٣٣