لا تخدعنّ عن الحديث وأهله * فالرّأي ليل والحديث نهار
ولربّما غلط الفتى سبل الهدى * والشّمس بازغة لها أنوار
وأنشدني والدي أبو عمرو محمّد قال : أنشدني والدي أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمّد بن يحيى بن سيد الناس - رحمهما اللّه تعالى - قال : أنشدني الحافظ أبو العباس أحمد بن محمّد بن مفرج النباتي قال : أنشدني أبو الوليد سعد السعود بن أحمد بن هشام « 1 » قال : أنشدني الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الملك قال : أنشدنا أبو أسامة يعقوب قال :
أنشدني والدي الفقيه الحافظ أبو محمّد بن حزم لنفسه : ( الرمل ) .
من عذيري من أناس جهلوا * ثمّ ظنّوا أنّهم أهل النّظر
ركبوا الرّأي عنادا فسروا * في ظلام تاه فيه من غبر
وطريق الرّشد نهج مهيأ * مثلما أبصرت في الأفق القمر
وهو الإجماع والنّصّ الّذي * ليس إلا في كتاب أو أثر
واللّه المسؤول أن يلهمنا رشدا يدلّنا عليه ، ودلالة تهدينا إلى ما يزلفنا لديه ، وهداية يسعى نورها بين أيدينا إذا وقفنا يوم العرض بين يديه ، بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - .
وكنت بصفد لما بلغتني وفاته - رحمه اللّه تعالى - : ( الكامل ) .
فلقد المت لي أنس أرجيه * أسفأ ولا أغصانها بموائس
قلت أرثيه - رحمه اللّه تعالى - : ( البسيط ) .
ما بعد فقدك لي أنس أرجيه * ولا سرور من الدّنيا أقضّيه
إن متّ بعدك من وجد ومن حزن * فحقّ فضلك عند من يوفّيه
ومن يعلّم فيك الورق إن جهلت * نواحها أو تناسته فتمليه
أمّا لطافة أنفاس النّسيم فقد * نسيتها غير لطف كنت تبديه
وإن ترشّفت عذب الماء أذكرني * زلاله خلقا قد كنت تحويه
يا راحلا فوق أعناق الرّجال وأج * فان الملائك تحت العرش تبكيه
وذاهبا سار لا يلوي على أحد * والذّكر ينشره واللّحد يطويه
وماضيا غفر اللّه الكريم له * باللّطف حاضره منه وباديه
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 15 / 183 .