السماط المختص بالفقراء ، وقدّم بيده الطعام ، وشرع يقطع المشوي لهم ، ولا يدع أحدا يتولى خدمتهم سواه ، فقال المراكشي : من هذا ؟ فقالوا له : هذا الأمير شمس الدين قراسنقر أمير كبير صفته نعته ، ومكانته في الدولة كبيرة ، فقال : لا إله إلا اللّه ! يعيش سعيدا ، وينزل به في آخر عمره كائنة ، ويخلص منها ، ويخلص بسببه غيره ويسلم ، وما يموت إلا على فراشه .
وكان لا يأخذ من أحد شيئا إلا ويقضي شغله ، ويفيده قدر ما أخذ منه مرات مضاعفة ، وأين مثله أو من يقارب فعله ! حكي أن شخصا من أبناء الأمراء الكبار بحلب كان يحب صبيا اشتهر به ، وعرف بحبه ، فاتفق أن ذلك الصبي غاب ، فاتهمه أهله بدمه ، وشكوه إلى الوالي ، فأحضره وقرره بالضرب والتعليق ، فلم يصبر ، وقال : قتلته فألزم به ، وأودع الحبس على دمه ، وكان بريئا ، فتحيّل في إرسال شيء ، خدم به قراسنقر فأمر أن ينظر ، ولا يعجل عليه ، فما مضت مدة حتى جاء كتاب نائب ألبيرة يخبر بأنه قد أنكر على صبي من أبناء النعمة مع جماعة من الفقراء ، قصدوا الدخول إلى ماردين ، وأنه رده إلى حلب ؛ ليحقق أمره ، فلما جاء إذا به ذلك الصبي بعينه ، وظهرت براءة المتهم ، وخلي سبيله ، وغفل عنه قراسنقر مدة لا يذكره ، إلى أن مات أمير بحلب ، وخلف نعمة طائلة ، ولا وارث به ، فلما أتاه وكيل بيت المال والديوان يستأذنونه في الحوطة عليه ، فقال : هذا مال كثير ، أريد واحدا من جهتي يكون معكم ، وطلب ذلك الرجل ، وأمره أن يكون معهم ، فحصل من تلك التركة محصولا جيدا ، وعمل به ذهبا أضعاف ما أعطي قراسنقر أولا ، وأتى بالذهب إلى قراسنقر ، وقال : يا خوند ، هذا الذي تحصل ، فقال : بارك اللّه لك فيه ، نحن أخذنا نصيبنا منك أولا سلفا ، ولم يأخذ منه شيئا - رحمه اللّه وسامحه - .
وكان ورد إلى بغداد في أول شهر رمضان سنة خمس عشرة وسبعمائة ، ومعه زوجته الخاتون بنت أبغا ، وأقام ببغداد ثلاثة أشهر ونصفا ، ثم عاد إلى خدمة خربندا ، وكان عزمه الإغارة على أطراف الشام ، فلم يؤذن له ، ووثب عليه ، فداوي في ذي القعدة فلم يصل إليه ، وقتل الفداوي .
1367 - قرا طرنطاي « 1 »
الأمير حسام الدين .
كان أميرا بحلب ، ونقل إلى دمشق على إقطاع الأمير سيف الدين ملكتمر ، المعروف بالدم الأسود ، فوصل إلى دمشق مريضا ، ومات - رحمه اللّه تعالى - بعد أيام قلائل
هامش
( 1 ) لم أقف له على ترجمة .