تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بالإنعامات حتى غمرهم . وقال : لقد كنت حاضرا يوم وصولهم ، واختبرهم في الحديث ، وقال عن قراسنقر : هذا أرجحهم عقلا ؛ لأنه قال لكل واحد منهم : أيش تريد ؟ فقال شيئا ، فقال قراسنقر : ما أريد إلا امرأة كبيرة القدر أتزوجها ، فقال : هذا كلام من يعرفنا أنه ما جاء إلا مستوطنا عندنا ، وأنه ما بقي له عودة إلى بلاده ، فعظم عنده بهذا ، وأجلسه فوق الأفرم ، وسنى له العطايا أكثر منه ، وزوّجه ابنة قطلوشاه ، وسمّاه آقسنقر ؛ لأن المغل يكرهون السواد ، ويتشاءمون به . قال القاضي شهاب الدين : وكان خربندا وابنه بو سعيد يحضران قراسنقر في الألطاع ، والأرغو معهما دون الأفرم ، وهما من مواضع المشورة والحكم ، وامتد عمر قراسنقر بعد الأفرم ، ووقع الفداوية عليه مرات ، ولم يقدر اللّه تعالى أنهم ينالون منه شيئا ، وما قدروا عليه إلا مرة ، وهو بباب الكرباس منزل القان فإنهم وثبوا عليه ، وهو بين أمراء المغل ، فخدش في ساقه خدشا ، وتكاثر مماليكه والمغل على الواقع فقطعوه ، ولم يتأثر قراسنقر لذلك . انتهى . قلت : يقال : إن الذي هلك بسببه من الفداوية ثمانون رجلا ، حكى لي مجد الدين السلامي الخواجا ، قال : كنا يوم عيد بالأردو وجوبان وولده دمشق خواجا إلى جانبه ، وقراسنقر جالس إلى جانبه ، وهو قاعد فوق أطراف قماش دمشق خواجا ، فوقع الفداوي عليه ، فرأى دمشق خواجا السكين في الهواء ، وهي نازلة ، فقام هاربا فبسبب قيامه لما قام مسرعا ، تعلّق بقماشة تحت قراسنقر ، فدفع قراسنقر ؛ ليخلص ، فخرج قراسنقر من موضعه ، وراحت الضربة في الهواء ضائعة ، ووقع مماليك قراسنقر على الفداوي فقطّعوه قطعا ، والتفت إلي قراسنقر ، وقال : هذا كله منك ، وما كان هذا الفداوي إلا عندك مخبوءا ، وأخذ في هذا وأمثاله ، ونهض إلى القان بو سعيد ، وشكا إليه ، ودخلت أنا وجوبان خلفه ، فقال للسلطان بو سعيد : يا خوند ، إلى متى هذا باللّه ؟ اقتلني حتى أستريح ، واللّه زاد الأمر وطال ، وأنا فقد التجأت إليكم ، ورميت نفسي عليكم ، واستجرت بكم ، والعصفور يستند إلى غصن شوك يقيه الحر والبرد ، فانزعج بو سعيد لهذا الكلام ، وقال لي بغيظ : إلى متى هذا ؟ ، وأنت عندنا والفداوية تخبؤهم عندك لهذا ، فقلت : وحياة رأس القان ما كان عندي ، وإنما حضر أمس مع فلان ، لكن هذا أخوك السلطان الملك الناصر قد قال غير مرة : إن هذا مملوكي ومملوك أخي ومملوك أبي ، وقد قتل أخي ، وما أرجع عن ثأر أخي ، ولو أنفقت خزائن مصر على قتل هذا ، وهذا دخل إليكم قبل الصلح بيننا ، وهو مستثنى من الصلح ، فعند ذلك قال جوبان : هذا حقه نحن ما ندخل بينه وبين مملوكه قاتل أخيه ، وخرج فانفصلت القضية .