تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
رائح إلى حلب ، ثم قام وركب ملبسا تحت الثياب من وقته ، وركب مماليكه معه ، وخرج في يوم الأحد الثالث من المحرم سنة إحدى عشرة وسبعمائة إلى حلب ، وأرغون معه إلى جانبه وما يفارقه ، والمماليك حولهما لا يمكّنون الأمراء من الدخول إليه ولا التسليم عليه ، وخرج - كما يقال - على حمية إلى حلب في يوم الأحد ثالث المحرم سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، وأقام بحلب ، وهو على خوف شديد ، ثم إنه طلب دستورا للحج . فلما كان بزيزاء أتته رسل السلطان ، تأمره بأن يأتي الكرك ؛ ليأخذ منها ما أعدّه السلطان له هناك من الإقامات ، فزاد تخيّله ، وكثر تردد الرّسل عليه في هذا ، فعظم توهّمه ، وركب لوقته ، وقال : أنا ما بقيت أحج ، ورمى هو وجماعته ما لا يحصى من الزاد ، وأخذ مشرقا يقطع عرض السماوة ، حتى أتى مهنا بن عيسى ، ونزل عليه ، واستجار به ، وأتى حلب ، فوقف بظاهرها ، حتى أخرجت مماليكه ما كان لهم في حلب ، مما أمكنهم حمله بعد ما مانعه الأمير شهاب الدين قرطاي من ذلك ، فإنه ركب في الجيش ، ولكنه لم يقدر على مدافعة مهنا . ولم يزل يكاتب الأفرم والزردكاش ومهنا ، يستعطف لهم خاطر السلطان على أن يعطي الأفرم الرحبة ، والزردكاش بهسنى ، وقراسنقر البيرة ، والسلطان يقول : بل الصبيبة وعجلون والصلت . فهمّوا بالمقام مع العرب ، وعملوا على هذا ، وتهيئوا لإزاحة العذر فيه ، فلما طالت المدة ضاقت أعطانهم وأعطان مماليكهم أكثر ؛ لأنه ما يلائم العرب صحبة الأتراك ، وقشف البادية وخشونة عيشها ، وشرعوا في الهرب ، فخاف قراسنقر من الوحدة ، فقال لمهنا في هذا ، فقال : أنا كنت أريد الحديث معك في هذا ، ولكن خشيت أن تظن بي أنني استثقلت بكم ، لا واللّه ، ولكن أنتم ما تضمكم إلا الحاضرة والمدن ، وهذا قد تخبث لكم ، وأنتم قد تخبثتم له ، وما بقي إلا ملك الشرق - يعني خربندا - ، وهو كما أسمع ملك كريم محسن إلى من يجيئه ويقصده ، فدعوني أكتب إليه بسببكم ، فوافقوه على هذا ، فكتب لهم ، فعاد جواب خربندا بأن يجهّزهم إليه ، ويعدهم بالإحسان ، فتوجّهوا إليه ، فوجدوا منه ما أنساهم مصيبتهم ، وسلاهم عن بلادهم ، وكان وصولهم إلى ماردين في أواخر شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، فتلقّاهم صاحبها ، وحمل إليهم بأمر خربندا ستين ألف درهم ، وفي كل يوم مائة مكوك شعيرا وخمسين رأسا ، قال القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه : حكى لي شيخنا شمس الدين محمود الأصفهاني ، قال : لما جاءوا أمر السلطان خربندا للوزير أن يبصركم كان لكل واحد منهم من مبلغ الإقطاع ؛ ليعطيهم نظيره ، فأعطاهم على هذا الحكم ، فأعطى قراسنقر مراغة ، وأعطى الأفرم همذان ، وأعطى الزردكاش نهاوند ، وتفقّدهم