تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
القرمي قاضي طرابلس : الحسن بن رمضان .

1371 - قرمشي بن أقطوان « 1 »

الأمير سيف الدين ابن الأمير علاء الدين ، الحاجب بمصر والشام . كان رجلا داهية ، وذا همة لم تكن بغير المعالي لاهية ، خاطر في أمر لو انعكس عليه لم يكن لحمزة التركماني غيره ثانيا ، ولم يصبح الهلال الوخي لعنان الموت عنه ثانيا ، ولكنه حصنه الأجل ، واستعمل القدر فيه التأني لا العجل ، على أنه ما انشق له زهر السلامة عن الكمام ، ولا سقي روض نجاته بحب الغمام حتى وقع في أحبولة القدر ، وكان كمن سلم من الحمام إلى الحمام . ( الوافر )
ومن يعلق به حمّة الأفاعي * يعش إن فاته أملا قليلا
وكان في صباه قد تنسّك ، وبحبال الآخرة تمسّك ، وامتنع من دخول الحمام ، وأعرض عن لذات هذه الدنيا ، ورفض ما فيها من الحطام ، وأخذ في مطالعة الأحاديث النبوية ، والاقتفاء بسيرة السلف المرضية ، وتتلمذ للشيخ العلامة تقي الدين بن تيمية ، وكانت ترد عليه بالنهي عن التمسك بالأمور الدنيوية ، هذا وأبوه أمير كبير حاجب بصفد ، والدنيا مقبلة عليه بالعطاء والمنح والصفد ، وهو عنها بمعزل ، وإذا ضربت له سرادق الدولة لا يعرج إليها ولا ينزل ، ثم إنه انسلخ من ذاك ، وآثر الفكاك ، ونسي أن سلامة العقبى كانت له خيرا ، وتلك الطريقة الأولى كانت أحمد سيرا . وتنقّلت به الأحوال ، فتقدّم في دمشق ، فكان بها من جملة الحجاب ، وأولي التقدم عند تنكز والاقتراب ، ثم توجّه إلى مصر ، فكان فيها حاجبا ، ونال من الحظوة عند السلطان ما كان له واجبا ، ثم إنه حضر إلى صفد ، وولي بها نيابة القلعة ، ومنها كانت القلعة ، وطلب إلى دمشق واعتقل ، وحلّ به من نوائب الزمان ما لا عرف ولا عقل . وكان موته - رحمه اللّه تعالى - في شهر شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، ودفن بمقابر الصوفية ظاهر باب النصر بدمشق . كان قد نشأ بصفد على خير وديانة ، وتعبّد ، ولم نعلم له صبوة ، وكان يحب الفقراء والصلحاء ، ويميل إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية وأصحابه ، واختص بالأمير سيف الدين أرقطاي نائب صفد ، وكان يسمر عنده ، ويلازمه ليلا ونهارا . ولما كان في سنة ست وثلاثين اختص بالأمير سيف الدين تنكز ، وأقام عنده ليلا
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 630 ، والسلوك : 2 / 2 / 497 .