يريد يزقمنا .
ثم قاموا على كلمة واحدة ، واتفاق واحد في نجاز ما كانوا بنوا عليه ، إلى أن كان ما كان ، ولم يباشر قراسنقر قتله ، ولما قتل نزل إليه ، ونزع خاتمه من يده ، وأخذ حياصته بيده ، وفعل به ما تقتضيه شماتة المتشفّي ، ثم إنه اختفى هو ولاجين في بيت كتبغا ، وكان ينادي عليهما ويتطلّبهما ، وهما عنده ، ولما تسلطن كتبغا أخرجهما ، وأمّرهما وعظم شأنهما .
ثم إن قراسنقر ناب للاجين لما تسلطن نيابة عامة ، وأورد الأمور ، وأصدرها برأيه ، فعزّ على منكوتمر ، ولم يزل به حتى أمسكه ، واعتقله في نصف ذي القعدة سنة ست وتسعين وستمائة ، ومعه جماعة من الأمراء ، وعمل منكوتمر النيابة عوض قراسنقر ، وتحدّث القاضي شرف الدين بن فضل اللّه معه في أمره ، فقال له : يا شرف الدين ، أنا أمسكه ، وو اللّه ما أؤذيه ، فقال له : يا خوند ، أروح إليه وأعرّفه هذا ، فقال : روح إليه ، فلما عرف قراسنقر ذلك بكى ، وقال : واللّه ما كنت أموت وأعيش إلا عليه ، فعاد إلى لاجين ، وعرّفه ذلك ، فقال : يا شرف الدين ، هات المصحف فحلف عليه ، أنه ما يؤذيه ، ولا يمكّن أحدا من أذيّته ، فعاد إليه ، وعرّفه ذلك ، فقال : يا شرف الدين ، الآن طاب الحبس ، ولما قتل لاجين ، وجلس السلطان الملك الناصر في المرة الثانية أطلقه ، وأعطاه الصبيبة ، فبقي فيها مديدة ، ونقل إلى نيابة حماة بعد العادل ، ولما مات الطباخي في حلب نقل قراسنقر إلى نيابة حلب ، وأعطيت حماة لقبجق .
ولم يزل قراسنقر في حماة نائبا ، إلى أن حضر السلطان الملك الناصر محمد من الكرك إلى دمشق في شهر رمضان سنة تسع وسبعمائة ، فحضر إليه ، وركب السلطان وتلقّاه ، وترجّل له ، وعانقه وقبّل صدره ، والتقيا بالميدان الكبير ، وبه استتم أمره ، واستبب له الملك .
وكان ابنه ناصر الدين محمد هو الذي استمال أباه قراسنقر ، فشعر بذلك المظفّر ، فيقال : إنه سمّه ، وأخذ قراسنقر في تدبير الملك ، والسلطان تبع فيما يراه ، ووعده بكفالة الممالك والنيابة العامة بمصر ، ولما وصل إلى مصر ، وجلس على تخت الملك ، قال له :
الشام بعيد عني ، وما يضبطه غيرك ، فأخرجه لنيابة دمشق ، وقال له : هذا الجاشنكير خارج إلى صهيون فأمسكه ، واحضر به ؛ لنتّفق على المصلحة ، فاجتهد على إمساكه ، ولما وصل إلى الصالحية أتاه أسندمر كرجي ، فأخذه منه ، وأعاده إلى الشام ، ووصل إلى دمشق ، ودخلها يوم الاثنين الخامس عشر من ذي القعدة سنة تسع وسبعمائة ، ونزل بالقصر الأبلق ، وقد نفّض يده من طاعة السلطان ، غير أنه حمل الأمر على ظاهره ، ولم يفسد السلطان
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 60
مساهمون: خليل الصفدي
ص٦٠