منه : « وحاول المملوك الجواب ، فجاءت هذه العوائق التي ما احتسبت ، والحوادث التي لم تكن كيوم القيامة ، فإن لكل نفس ما كسبت ، وعليها ما اكتسبت ، يا مولانا : هذه مصائب عمّت ، وطمت وصرحت بالشر وما عمت ، وقيّدت إليها الأهوال وزمّت ، ودعت الجفلى إلى مآدبها ، وأصم المسامع نعي نوادبها ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم ، قول من ضاقت به حيلته ، واتسعت عليه بالهموم ليلته ( البسيط )
وكان ما كان ممّا كنت أذكره * فظنّ شرّا ولا تسأل عن الخبر « 1 »
ونسأل اللّه تعالى حسن الخاتمة ، وفجر هذه الليلة العاتمة ، فقد بلغت القلوب الحناجر ، وحزت الغلاصم بالخناجر ، وكسرت براني الصبر ، وحسد من امتطى ظهر الأرض من استكن في جوانح القبر ، وهذه رزية شموس التثبت بها كاسفة ، وليس لها من دون اللّه كاشفة ، اللهم اكشف هذه البليّة عن البرية ، ولق النفوس الظالمة ووق البرية ، وأجرنا على عادة ، وعجل فك أسرنا بأسرنا ، إنك بالإجابة جدير ، وعلى كشف هذه اللأواء قدير » .
فكتب هو الجواب إليّ عن ذلك نظما ونثرا مطولا ، وكتبت أنا جوابه نظما ونثرا مطولا ، وهما في الجزء الرابع والثلاثين من التذكرة التي لي .
1365 - قرا أرسلان « 2 »
الأمير الكبير بهاء الدين المنصوري ، أحد الأمراء المقدمين الكبار بدمشق .
كان مليح الصورة ، تام الخلق ، سمينا شجاعا .
توفي - رحمه اللّه تعالى - سنة ثمان وتسعين وستمائة ، ودفن بمقابر باب توما في يوم الأربعاء مستهل جمادى الأولى من السنة المذكورة .
1366 - قرا سنقر « 3 »
الأمير الكبير شمس الدين أبو محمد الجوكندار المنصوري .
من كبار الأمراء ، وأجل مماليك البيت المنصوري . اشتراه الملك المنصور في زمان الإمرة قبل أن تطير سمعته ، ويظهر اسمه ، وكان من رجالات العالم ودهاتهم ، وممن إذا قصده عداه وقف كالشجىّ في لهاتهم « 4 » ، كثير العزم ، كبير الحزم ، لا يثق بمن يداهنه أو يداهيه ،
هامش
( 1 ) هذا البيت قاله أحد المتصوفة وعلة الإمام الغزالي وصحته :قد كان ما كان لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 24 / 211 .
( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 625 ، والوافي بالوفيات : 24 / 212 .
( 4 ) لهاتهم : اللهاة : التهنة المطبقة في أقصى سقف الفهم . والجمع : اللها واللهويات . واللهوة بالضم -