بيبغاروس ، وتوجّه على البقاع إلى بلاده ، وساق قدامه ما وجده للناس من خيول ، فأخذ لأهل صفد جشارا فيه ، ولما هرب بيبغاروس وأحمد وبكلمش وغيرهم ، توجّهوا إليه إلى الأبلستين ، فتقرّب بإمساكهم ، وجهّز أولا أحمد وبكلمش إلى حلب ، ثم أمسك بيبغاروس من الأبلستين ، وجهزه إلى حلب ، فجرى ما جرى على ما هو مذكور في تراجمهم ، ثم إن الأمير سيف الدين شيخو ، والأمير سيف الدين طاز قاما في أمره قياما عظيما ، وجهّزا الأمير عزّ الدين طقطاي الدوادار إلى الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب حلب ، وصمما عليه ، وقالا : لا بد من الخروج إليه بالعساكر وخراب أبلستين ، فتوجه بما معه من العساكر الحلبية ، وغيرهم من عساكر الثغور ، ووصلوا إلى الأبلستين ، وقاست العساكر شدائد عظيمة ، وأهوالا فنيت فيها خيولهم وجمالهم ، ومشوا على أرجلهم في عدة أماكن ، ووجدوا أهوالا صعبة ، وهرب منهم خلق ، فخرّب الأبلستين وحرقها ، وخرّب قراها ، وتبعه بالعساكر إلى قريب قيصرية ، وأحاطت به العساكر من هنا ، وعساكر ابن أرتنا من هناك ، فأمسكه قطلوشاه من أمراء المغول بالروم ، وجهزه إلى ابن أرتنا .
وكتب نائب حلب إلى ابن أرتنا يطلبه ، فدافعه من وقت إلى وقت ، إلى أن بعثه في الآخر مقيدا ، ودخل إلى حلب يوم السبت الثاني عشر من شعبان سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، فثقل النائب قيوده وأغلاله ، واعتقله بقلعة حلب ، وجهّز سيفه إلى السلطان صحبة مملوكه علاء الدين طيبغا المقدم .
ولما كان يوم الاثنين الخامس عشر من شهر رمضان وصل إلى دمشق ، وجهز إلى مصر صحبة عسكر يوصله إلى غزة ، ووصل إلى مصر ، فأقام في الاعتقال مدة ، ثم إنه وسط ، وعلّق على باب زويلة قطعتين ثلاثة أيام ، وذلك في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، فسبحان مبيد الجبارين .
وكنت قد قلت لما أمسك ابن دلغادر أحمد وبكلمش وبيبغاروس ، وحضرهم إلى حلب ، وذلك مواليا : ( بيتان من الشعر العامي ينطبق عليهما البحر البسيط )
قد جيت في الغدر زايد بابن دلغادر * وما تركت لفعلك في الورى عاذر
من آمنك ، وانقاد لك صاغر * سوّدت وجهك في الأوّل ، وفي الآخر
ولما كان بيبغاروس على دمشق ، وتوجّهنا نحن مع النائب بالشام الأمير سيف الدين أرغون الكاملي إلى لد ، وأقمنا بها زائدا عن أربعين يوما ، وفي كل يوم نسمع من الأخبار ما ينكّد عيشنا من جهة أهل دمشق وأهلنا وأولادنا ، جاءني من القاضي شرف الدين حسين بن ريان كتاب قبل خروجي من دمشق ، فلما عدت من لد كتبت جوابه ، وجاء