تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
مائة ألف درهم ، وأعطاه في كل سنة مائتي ألف درهم غير الذي ينعم به على الدوام والاستمرار من الخيل والذهب والقماش . مرضت زوجه كسباي المذكورة في أيام الطاعون ، وبصقت دما ، وماتت في اليوم الثالث ، ودفنت في تربة أنشأها لها في جمعة ، فدفنت في يوم الخميس السادس عشر من شوال سنة تسع وأربعين وسبعمائة . ثم إنه مات ابنها ودايته بعدها بيومين ، ثم إنه هو بصق دما ، ومات يوم الاثنين في التاريخ ، فلحقهما بعد خمسة أيام ، وحمل من دار حمزة إلى باب النصير ، وخرج أستاذه ، وصلّى عليه مع الأمراء والقضاة والناس ، ولم يتبعه أستاذه - رحمهما اللّه تعالى - . وكان لي ربيب يدعى مراد ، يحمل دواتي ، فوصف له ، فدخل إلى قاعة الإنشاء ، وأخذه بيده ، وراح وسلّمه إلى طواشي أرغون شاه ، وقال : هذا مملوك ملك الأمراء ، فكتبت إلى القاضي ناصر الدين صاحب ديوان الإنشاء في هذا : ( الكامل )
يا سيّدا صيّرت ظلّ جنابه * لي جنّة إن جاد دهري أو بغا أترى الزّمان معاندي ، ومحاربي * حتّى رماني في الورى بقرابغا

1363 - قرابغا الأمير سيف الدين « 1 »

ابن أخت الأمير سيف الدين أيتمش نائب الشام . حضر معه إلى دمشق ، وكان في مصر من جملة السلحدارية للسلطان الملك الناصر حسن ، وكان خاله قد قال له في مصر : يا قرابغا ، إن كنت تجيء معي على أنك ابن أختي تشفع ، وتتكلم فيما لا يعنيك فلا تجيء ، وإن كنت جئت كأنك أجنبي ، لا يكون لك في شيء كلام فتعال . فحضر معه ، وأقام قليلا ، ورتّب له في كل يوم مبلغ خمسين درهما ، إلى أن انحلّت طبلخاناة فأخذها ، وكان لا يجسر أن يتحدث مع خاله في شيء ، وإنما كان الناس يخدمونه لأجل الصورة الظاهرة . وكان أسمر طوالا غليظا ، إلا أنه أرق من نسيم ، وألطف من كأس تسنيم ، حسن الأخلاق يتّصف بما راق وما لاق ، ويسجع على عوده ، كأنه الورقاء « 2 » بين الأوراق ، نادم
هامش
( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 24 / 208 . ( 2 ) الورقاء هي : الحمامة إذا كان في لونها سواد وبياض . والوراق : بفتح الراء المال من دراهم وإبل -