تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
المهم عالي الهمة ، ويعامل باللطف كبيرهم وصغيرهم ، ويبذل البشر إذا رأى جليلهم ، ولا يعرف الناس حقيرهم ، حتى يعترف الجميع بفضله الجليل الجلي ، ويقولوا إن القرايلي ما يلي ، وتعود أيامهم بيضا بعد ما سجا الدجا ، ويقول أحدهم : ذهب ناصرنا فجاء قجا يعمّر أرجاء الرجا ، والوصايا كثيرة ، وتقوى اللّه تعالى عمدة إن ازدجر ، وعمل للآخرة وادكر ، وخاف من سفر ينتهي به إما إلى جنة عدن ، وإما إلى سقر . فلا يصحب غيرها خليلا ، ولا يلمح من سواها وجها جميلا ، واللّه يعلي درجته ، ويحرس مهجته . والخط الكريم أعلاه ، حجة في العمل ، بمقتضاه ، إنشاء اللّه تعالى » .

1360 - قجليس « 1 »

الأمير سيف الدين الناصري السلحدار . كان خيرا لطيفا ، حسن العشرة ظريفا ، يحب العلماء ويؤثرهم ، ويتعصب لهم وينصرهم ، ويخلص بجاهه لهم المناصب ، ويدفع عنهم كل عذاب واصب . إلا أن أستاذه الملك الناصر يقذف به في كل هوّة ، ويعتمد عليه في كل واقعة مرجوّة ، فما أمسك في الشام أمير إلا على يده ، ولا كسف قمر منبر إلا بتتبع رصده ، فكان إذا سمع الناس بخروجه من مصر تزلزلت أقدامهم ، تحققوا أنه متى وصل تحتم إعدامهم ، وكان من كبار الخواص عند أستاذهم المقربين ، وأمراء الألوف الذي أصبحوا على وفق مراده مجربين . ولم يزل على حاله ، إلى أن سقي بكأس سقي به سواه ، وضمه قبره وحواه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في نصف صفر ليلة الثلاثاء سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، ودفن بالقرافة . وكان عارفا بعلم المواقيت ، يضع الأسطرلابات والأرباع ، والرخامات المليحة ، ويتقنها ويعرف ، واقتنى من المجلدات النفيسة شيئا كثيرا إلى الغاية ، وكان الفضلاء يترددون إليه خصوصا أرباب العقول ، كان يتردد إليه الشيخ شمس الدين بن الأكفاني ، وله عنده مملوك بإقطاع جعله أستاذ داره ، ويتردد إليه شرف الدين بن مختار الحنفي « 2 » ، وغيرهما من الفقهاء ، وغيرهم . وكان جميل المودة حسن الصّحبة ، لطيفا ظريفا حسن العشرة ، ولكنه له سمعة في الشام سيئة ؛ لما ذكرته من أن السلطان يندبه في المهمات وثوقا بعقله . وكانت طبلخانته في القاهرة ما لأحد مثلها ؛ لأنه اعتنى بصناعها وانتقاهم ، وأحضر
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 619 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 287 . ( 2 ) ستأتي ترجمته في موضعها .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 51 | خليل الصفدي