تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
المصرية ؛ عوضا عن الأمير سيف الدين بيبغاتتر ، وذلك في شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل سنة ست وخمسين وسبعمائة .

الألقاب والأنساب

القبتوري : خلف بن عبد العزيز . قتال السبع : اسمه آقوش .

1359 - قجا الأمير سيف الدين « 1 »

مشد الخاص بزرع وإربد وطفس ، ومشد مراكز البريد بالقبلية والشمالية ، أحد أمراء الطبلخانات بدمشق . كان خبيرا نحريرا ، ذكيّا بصيرا ، يعرف ما يباشره ، ويعرف الرجل قبلها يعاشره ، إلا أنه كان متشددا في أموره ، متجددا في يقظته ، يخاف من نسبته إلى قصوره . وكان لا يمكّن رفيقه من الحديث ، ولا يدعه يستريب ولا يستريث ، وكان المباشرون معه في بوتقة حصر ، وأبواعهم المديدة تشكو من القصر ، لا ينخدع ولا ينصدع ، ولا يرتد عن الشدة ولا يرتدع ، فكان الكتّاب وغيرهم يبيتون معه بليلة السليم ، ويصبح كل منهم وهو غير سليم : ( البسيط )
ولم تزل قلّة الإنصاف قاطعة * بين الرّجال ولو كانوا ذوي رحم
ولم يزل في جبروته يتشدد ، وفي قسوته يتمرّغ ويتمرّد ، إلى أن قصمت بالمنون عرى غروره ، وبات وليه في حزنه ، وعدوّه في سروره ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ليلة الأحد الرابع من شوال سنة ست وخمسين وسبعمائة ، وقد تعدّى الخمسين . ومن الغريب أنه في بلاد الساحل بغزة قد توجه للقسم ، وأرجف بأنه مات ، وكان ذلك في شعبان ، وأظنه بلغه الخبر ، فنجز أشغاله ، وحضر إلى دمشق ، ورأى الناس نفسه ، وما به قلبه ، ثم إنه توجّه لقبض مغل زرع ، فأرجف بموته ، فحضر في آخريات رمضان وهو متوعّك ، وركب وجاء لدار السعادة في ليالي العيد ، وهو يتجلّد ، ويري أنه ممن يخلّد : ( الكامل )
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
فأقام على حاله بعد ذلك ، وتوفي - سامحه اللّه - . . .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 618 ، والذيل التام : 148 ، وذيول العبر : 307 .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 48 | خليل الصفدي