سلار : أين كارتك ؟ - يعني مزرة الحساب - ، فقلت : هي مع العبد ، فأمر بها فأحضرت ، فقال : اكشف أي شيء مضمون التذكرة التي كتبت على حماة ، قال : فكشفتها ، وكانت قد كتبت تذكرة على حماه ، وكتب فيها إلى قبجق ، فالجناب العالي يتقدم بكذا ، والجناب العالي يفعل كذا .
فقال لي : يا سبحان اللّه ، نسيت ما عمله قبجق أمس ، هل تريد تغيظه حتى يعمل النوبة أنحس من النوبة الأولى ، هو طلع رقاصا عندكم حتى تقولوا له : اعمل كذا ، افعل كذا ، ما يقنعكم أنه قنع بحماه ، ويسكت عنكم ، ثم أخرج كتابا جاء منه ، وهو يقول فيه بين أسطره : لا إله إلا اللّه يا خوند يا خوشداش ، صرت مشد جهة عند الكتاب والدواوين ، أو والي بلد إن كان هذا بمرسومك فحاشاك منه ، والموت أهون من هذا ، وإن كان بمرسوم الدواوين ، فتريد أن تعرف قال : فقمت واللّه ما أبصر الطريق ، فلما كنت في الدهليز لحقني نقيب ، فردني فلما رآني قال : لا تعودوا تذكرون حماه ، واحسبوا أنها ما هي في الدنيا ، قال : فو اللّه ما عدنا مددنا فيها قلم .
ثم لم يزل فيها قبجق ، حتى جاء السلطان الملك الناصر من الكرك إلى دمشق آخر مرة ، تسلطن فيها ، وجاءه قبجق من حماة ، وأسندمر من طرابلس معا ، وكانا قد اتعدا لمثل ذلك .
وخرج السلطان للقائهما بظاهر الميدان الصغير بدمشق ، وترجّل لهما وعانقهما ، ولما ركب أمسك أسندمر له الركاب ، وعضده قبجق ، ثم توجّها معه إلى مصر ، ولما استقر الملك بمصر بعث قبجق ، وفي ظنه أنه نائب الشام ، وأتى دمشق ، ونزل بالقصر الأبلق ، وهو ينتظر التقليد ، فجاءه التقليد بحلب ، فتوجّه إلى حلب ، وأقام بها نائبا ، إلى أن مات في التاريخ المذكور ، وكان ما يحب إلا دمشق ، وما يتمنى سواها ، ففرّقت الأيام بينها وبينه ، وعكست مراده ، وهذه عادتها القادرة وشيمتها الغادرة .
1358 - قبلاي الأمير سيف الدين الناصري « 1 »
ولي نيابة الكرك في الأيام الصالحية إسماعيل ، لما أخذت من أخيه الناصر أحمد ، فأقام بها مدة ، ثم طلب إلى مصر ، وأقام إلى أن ولي الحجبة الصغرى مع الأمير سيف الدين أمير حاجب أيتمش الناصري ، ثم إنه ولي الحجبة الكبرى ، ولم يزل على ذلك ، إلى أن خلع السلطان الملك الناصر حسن ، وتولّى الملك الصالح صالح ، فولاه نيابة السلطنة بالديار
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 617 ، والوافي بالوفيات : 24 / 185 ، والنجوم الزاهرة : 10 / 321 ، والذيل التام : 148 .