تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الإسلام فأنا مسلم أينما كنت ، ولو كنت في قبرس ، وأما الحج فكل سنة يحج من الشرق قدر من يحج من عندكم مرات ، وأما أمير عليّ فأي امرأة بصقت فيها جاء منها أمير عليّ ، وأمير إبراهيم ، وأمير خليل . ثم قال : هاتوا ما نأكل ، فجاءوا بزبدية خشب فيها لحم يخني ، فأخذ منها قطعة ، وحطّها على قباء كنجي زيتي عليه ، وشرع يقطع منها ويأكل ، ويغنّي بالتتري ، يريني بذلك أنه قد دخل في زي التتار وعيشهم . ثم هرب ، وأمسك نائب حمص معه ، فقال : يا خوند ، أيش هو ذنبي ؟ فقال : ما لك ذنب ، وإنما معي حتى تفرق هؤلاء الحيال - يعني جند حمص - ، ثم إنه أطلقه بعد ذلك . وبعد هروبه بيومين أو ثلاثة - قلت أنا : الصحيح بعد أسبوع وأكثر - جاءت الأخبار بقتل السلطان لاجين ، وذبح مملوكه منكوتمر ، فجهز إليه البريدي الذي وصل بهذا الخبر ، وهو علاء الدين الدبيسي فلحقه ، وأخبره فما صدقه ، وهمّ بقتله ، ثم تركه وردّه ، واستمر قبجق حتى وصل إلى قال : وحكى لي شرف الدين راشد كاتب بكتمر السلحدار ، قال : إن غازان رتب له راتبا لا يليق بمثله ، ثم إن غازان حشد للصيد ، وجمع حلقة ما رئي مثلها ، وضمت ما لا يحصى من الوحش ، وقال لأمرائه : حتى نبصر هؤلاء إن كانوا أقجية أو لا ، فظن أنه يفضحهم . ثم قالوا لقبجق : يا قبجق ، نحن قد شبعنا ، وإنما عملناه ضيافة لكم ، فنزل قبجق ، وضرب له جوكا ، ثم قال : بسعادة القان نتصيّد ، فعبرت بهم حمر وحشيّة ، فأمر غازان بالرمي عليها ، فقال قبجق : أيش يشتهي القان ؟ يأكل لحمه من هذه الحمير ، فقال له : هذا وهذا ، وأشار إلى اثنين منهما ، أو ثلاثة ، أو أكثر ، فساق قبجق ، وصهر له عليها ، واتفقا على الرمي على مكان منهما . ثم حاذياها ، ورميا عليها ، فلم يخطئا المكان حتى تلاقى نشابهما وتقاصف ، وهكذا في كل رماياهم ، ثم إنهما حملاها حتى رمياها بين يدي غازان ، فلما رأى رميهما المتوارد على مكان واحد في كل رمية ، زاد توقيرهم في صدره ، وقال إلى قبجق بك ، ثم ألبسه قبعا كان على رأسه ، وألبس صهره بكلا كان عليه ، ثم أصغى إلى كلامهم ، فحدّثوه في أمر الشام ، واتفق أن الملك المظفر صاحب ماردين كان قد تحدّث في هذه الإغارة التي شملت بلاده ، فخرج بهم غازان ، حتى أتى بلاد حمص ، وكان الملك قد آل إلى الملك الناصر ، وقد خرج إلى الملتقى . قال : فحكى لي والدي ، قال : قال لي قبجق بعد عوده لما تلاقينا : نحن وأنتم تتعتع جيشنا ، فهم غازان بالرجوع ، وطلبني ؛ ليضرب عنقي قبل أن نرجع ؛ لكون خروجه كان