تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
برأيي ، ففطنت لذلك ، فلما صرت بين يديه ، قال : أيش هذا ؟ فضربت له جوكا ، ثم قلت له : أنا أخبر بأصحابنا ، وهم لهم فرد حملة ، فالقان يصبر ويبصر كيف ما يبقى قدامه منهم أحد ، وكان الأمر كما قلت ، وخلصت من يده ، فلما انكسرتم أراد أن يسوق عليكم ، فعلمت أنه متى فعل ذلك لم يبق منكم أحد ، فقلت له : القان يصبر فإن هؤلاء أصحابنا أخباث ، وربما يكون لهم كمين ، وقد انهزموا مكيدة ، حتى نسوق خلفهم ، فيردّوا علينا ، ويطلع الكمين وراءنا ، فوقف حتى أبعدتم عنا ، فلو لا أنا ما قتل منكم أحد ، ولولا أنا ما بقي منكم أحد . ولما جاء غازان ، ونزل بتل راهط ، جعل الحكم لقبجق بدمشق ، وكان فيه مغلوبا مع التتار ، لا يسمعون منه وعلى هذا ، فكان يداري ويدافع عن المسلمين بجهده ، ويباطن أرجواش في عدم تسليم القلعة . ولما عزم غازان على العود ، جعل إليه نيابة الشام ، ولبكتمر السلحدار نيابة حلب ، ولألبكي نيابة السواحل كلها ، قال : ووقفت على نسخ تقاليد ، كتبت لهم على مصطلح ملوكنا ، كتبت بخط جمال الدين بن المكرم ، وكتب لقبجق فيها « الجناب العالي » ، وجعل زكريا بن الجلال وزيرا بالشام وحلب والسواحل عامة ، يتحدّث في الأموال ، وترك بولاي من عسكر التتار ؛ ليكون ردءا لهؤلاء النوّاب إلى أن يستخدموا لهم جندا ، ثم لما بنت ببولاي الدار شرع يراسل المصريين ، وجهز الصاحب عزّ الدين بن القلانسي ، والشريف زين الدين رسلا منه إليهم ، واستعان بكتب كتبها محمد بن عيسى إلى الأمراء بسببه . فأما سلار فلان له جانبه ، وأما الجاشنكير فخشن عليها ، ثم غلب عليه رأي سلار والأمراء الكبار ، وقالوا : لو لم يكن إلا لأجل محمد بن عيسى ، فإنه بالغ في أمره ، وقام معه هذا القيام الذي ما بقي معه ، يمكن أن يتخلى عنه ، وإن لم يؤووه هم آووه أنتم . وأخذوا وجها عند غازان ، وقالوا : عملنا هذا لأجلك ، فأجمعوا على صلحه ، ثم جعلوا مقامه بالشوبك لخاصة مماليكه على رزق جيد عين لهم ، ودام على هذا حتى كانت الواقعة الثانية نوبة شقحف فحضر ، وشهد يومها بمماليكه ، وأبلى بلاء حسنا لم يبل أحد بلاءه ، وسبق إلى الماء ؛ ليملكه ، فوجد عليها فوجا من التتار ، فما زال يقاتلهم حتى زحزحهم وملكه ، فبات المسلمون يرتوون بالماء ، وبات التتار يصلون بنار العطش ، وكان ذلك من أكبر أسباب النصرة ، فرعي له هذا العمل ، ولما خلت حماة بعث إليها قبجق نائبا ، وكان مثل مالكها . حكى الصاحب أمين الدين قال : طلبت يوما إلى دار النيابة ، وسلار جالس وبيبرس إلى جانبه ، فدخلت مسرعا لكثرة الاستعجال ، وليس معي منديل للحساب ، فقال لي