صافي الفرند حكى صباحا جامدا * أبدى النّجيع به شعاعا ذائبا
وكتيبة تدع الصّهيل رواعدا * والبيض برقا ، والعجاج سحائبا
حتّى إذا ريح الجلاد حدت لها * مطرت ، وكان الوبل نبلا صائبا
بذوابل ملد يخلن أراقما * وسوائل جرد يخلن عقاربا
تطأ الصّدور من الصّدور كأنّما * تعتاض عن وطء التّراب ترائبا
فأقمت تقسم للوحوش وظائفا * فيها ، وتصنع للنّسور مآدبا
وجعلت هامات الكماة منابرا * وأقمت حدّ السّيف فيها خاطبا
يا راكب الخطر الجليل ، وقوله * فخرا بمجدك لا عدمت الرّاكبا
وجعلت أيّام الكفاح غياهبا * صيّرت أسحار السّماح بواكرا
وبذلت للمدّاح صفو خلائق * لو أنّها للبحر طاب مشاربا
فرأوك في جنب النّضار مفرّطا * وعلى صلاتك ، والصّلاة مواظبا
إن يحرس النّاس النّضار بحاجب * كان السّماح لعين مالك حاجبا
أوليتني قبل المديح عناية * وملأت عيني هيبة ومواهبا
ورفعت قدري في الأنام ، وقد رأوا * مثلي لمثلك خاطبا ، ومخاطبا
في مجلس ساوى الخلائق في النّدى * وترتّبت فيه الملوك مراتبا
وافيته في الفلك أسعى جالسا * فخرا على من قال أمشي راكبا
فأقمت أنفّذ في الأنام أوامرا * منّي ، وأنشب في الخطوب مخالبا
وسقتني الدّنيا غداة ، وردته ريّا * وما مطرت عليّ مصائبا
فطفقت أملأ من ثناك ، وشكره * حقبا ، وأملأ من نداك حقائبا
أثني فتثني صفاتك مظهرا * عيّا ، وكم أعيت صفاتك خاطبا
لو أن أعضانا جميعا ألسن * تثني عليك لما قضّينا الواجبا
وأنشدني إجازة ، ومن خطه نقلت ، يمدح سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( الطويل )
كفى البدر حسنا أن يقال نظيرها * فيزهى ، ولكنّا بذاك نضيرها
وحسب غصون البان أنّ قوامها * يقاس به ميّادها ، ونضيرها