ظبي من الأتراك فوق خدوده * نار يخرّ لها الكليم ، ويصعق
تلقّاه ، وهو مزرّد ، ومدرّع * وتراه ، وهو مقرّط ، ومقرطق
لم تترك الأتراك بعد جمالها * حسنا لمخلوق سواها يخلق
إن نوزلوا كانوا أسود عريكة * أو غوزلوا كانوا بدورا تشرق
قد خلقت بدم القلوب خدودهم * ودروعهم بدم الكماة تخلّق
جذبوا القسيّ إلى قسيّ حواجب * من تحتها نبل اللّواحظ ترشق
نشروا الشّعور فكلّ قدّ منهم * لدن عليه من الذّؤابة صنجق
لي منهم رشأ إذا قابلته * كادت لواحظه بسحر تنطق
إن شاء يلقاني بخلق ، واسع * عند السّلام نهاه طرف ضيّق
لم أنس ليلة زارني ، ورقيبه * يبدي الرّضا ، وهو المغيظ المحنق
حتّى إذا عبث الكرى بجفونه * كان الوسادة ساعدي ، والمرفق
عانقته ، وضممته فكأنّه * من ساعديّ ممنطق ، ومطوّق
حتّى بدا فلق الصّباح فراعه * إنّ الصّباح هو العدوّ الأزرق
وأنشدني له إجازة يمدح الملك الناصر محمد بن قلاوون : ( الكامل )
أسبلن من فوق النّحور ذوائبا * فتركن حبّات القلوب ذوائبا
وجلون من صبح الوجوه أشعّة * غادرن فود اللّيل منها شائبا
بيض دعاهنّ الغبيّ كواعبا * ولو استبان الرّشد قال : كواكبا
وربائب فإذا رأيت نفارها * من بسط أنسك خلتهنّ رباربا
وسفرن لي فرأين شخصا حاضرا * شدهت بصيرته ، وقلبا غائبا
أشرقن في حلل كأنّ أديمها * شفق تدرّعه الشّموس جلابيا
وغربن في كلل فقلت لصاحبي : * بأبي الشّموس الجانحات غواربا
حلو التّعتّب والدّلال يروّعه * عتبي ، ولست أراه إلّا عاتبا
عاتبته فتضرّجت وجناته * وازورّ ألحاظا ، وقطّب حاجبا
فأراني الخدّ الكليم وطرفه * ذو النّون إذ ذهب الغداة مغاضبا