وصادية الأحشاء غصّى بآلها * يعزّ على الشّعرى العبور عبورها
ينوح بها الخريت ندبا لنفسه * إذا اختلفت حصباؤها ، وصخورها
إذا وطئتها الشّمس سال لعابها * وإن سلكتها الرّيح طال هريرها
وإن قامت الحرباء ترصد شمسها * أصيلا أذاب اللّحظ منها هجيرها
تجنّب عنها للحذار جنوبها * وتدبر عنها في الهبوب دبورها
خبرت مرامي أرضها فقتلتها * وما يقتل الأرضين إلّا خبيرها
ألذّ من الأنغام رجع بغامها * وأطرب من سجع الهديل هديرها
تساهم شطر العيس عيسا سواهما * لطول السرى لم يبق إلّا شطورها
حروفا كنونات الصّحائف أصبحت * تخطّ على طرس الفيافي سطورها
إذا نظمت نظم القلائد في البرى * نقلّدها خصر الرّبا ، ونحورها
طواها طواها فاغتدت وبطونها * نجول عليها كالوشاح ظفورها
يعبّر عن فرط الحنين أنينها * ويعرب عمّا في الضّمير ضمورها
نسير بها نحو الحجاز وقصدها * ملاعب شعبي بابل ، وقصورها
فلمّا ترامت عن زرود ، ورملها * ولاحت لها أعلام نجد ، وقورها
وصدّت يمينا عن شميط وحاذرت * ربا قطن ، والشّهب قد شفّ نورها
وعاج بها عن رمل عاج دليلها * فقامت لعرفان المراد صدورها
غدت تتقاضانا المسير لأنّها * إلى نحو خير المرسلين مسيرها
ترضّ الحصى شوقا لمن سبّح الحصى * لديه ، وحيّا بالسّلام بعيرها
إلى خير مبعوث إلى خير أمّة * إلى خير معبود دعاها بشيرها
ومن بشّر اللّه الأنام بأنّه * مبشّرها عن إذنه ، ونذيرها
ومن نطقت توراة موسى بفضله * وجاء به إنجيلها ، وزبورها
محمّد خير المرسلين بأسرهم * وأوّلها في المجد ، وهو أخيرها
فيا آية اللّه الّتي مذ تبلّجت * على خلقه أخفى الظّلال ظهورها
عليك سلام اللّه يا خير مرسل * إلى أمّة لولاه دام غرورها
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 63
مساهمون: خليل الصفدي
ص٦٣