ذو منظر تغدو القلوب بحسنه * نهبا ، وإن منح العيون مواهبا
لا غرو أن وهب اللّواحظ حظوة * من نوره ، ودعاه قلبي ناهبا
كمواهب السّلطان قد كست الورى * نعما ، وتدعوه القساور سالبا
ملك يرى تعب المكارم راحة * ويعدّ راحات الفراغ متاعبا
لم تخل أرض من ثناه ، وإن خلت * من ذكره ملئت قنا ، وقواضبا
بمكارم تذر السّباسب أبحرا * وعزائم تذر البحار سباسبا
ترجى مواهبه ، ويخشى بطشه * مثل الزّمان مسالما ومحاربا
فإذا سطا ملأ القلوب مهابة * وإذا سخا ملأ العيون مواهبا
كاللّيث يحمي غابه بزئيره * طورا ، وينشب في القنيص مخالبا
كالسّيف يبدي للنّواظر منظرا * طلقا ويمضي في الهياج مضاربا
كالسّيل يحمد منه عذبا واصلا * ويعدّه قوم عذابا واصبا
كالبحر يهدي للنّفوس نفائسا * منه ، ويبدي للعيون عجائبا
فإذا نظرت ندى يديه ، ورأيه * لم تلف إلّا صيّبا أو صائبا
أبقى قلاوون الفخار لولده * إرثا ففازوا بالثّناء مكاسبا
قوم إذا سئموا الصّوافن صيّروا * للمجد أخطار الأمور مراكبا
عشقوا الحروب تيمّنا بلقا العدا * فكأنّهم حسبوا العداة حبائبا
وكأنّما ظنّوا السّيوف سوالفا * واللّدن قدّا ، والقسيّ حواجبا
يا أيّها الملك العزيز ، ومن له * شرف يجر على النّجوم ذوائبا
أصلحت بين المسلمين بهمّة * تذر الأجانب بالوفود أقاربا
ووهبتهم زمن الأمان فمن رأى * ملكا يكون له الزّمان مواهبا
فرأوا خطابا كان خطبا فادحا * لهم ، وكتبا كنّ قبل كتائبا
وحرست ملكك من رجيم مارد * بعزائم إن صلّت كنّ قواضبا
لا ينفع التّجريب خصمك بعد ما * أفنيت من أفنى الزّمان تجاربا
صرّمت شمل المارقين بصارم * تبديه مسلوبا فيرجع سالبا
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 60
مساهمون: خليل الصفدي
ص٦٠