أسيرة حجل مطلقات لحاظها قضى * حسنها أن لا يفكّ أسيرها
تهيم بها العشّاق خلف حجابها * فكيف إذا ما آن منها سفورها
فكم نظرة قادت إلى القلب حسرة * يقطّع أنفاس الحياة زفيرها
فوا عجبا كم نسلب الأسد في الوغى * ويسلبنا من أعين الحور حورها
فتور الظّبى عند القراع يشينها * وما يرهف الأجفان إلّا فتورها
وجذوة حسن في الخدود لهيبها * يشبّ ، ولكن في القلوب سعيرها
إذا آنستها مقلتي خرّ صاعقا * فؤادي ، وقال القلب لادكّ طورها
وسرب ظباء مشرقات شموسه * على حلّة عند النّجوم بدورها
تمانع عمّا في الكناس أسودها * وتحرس ما تحوي القصور صقورها
تغار من الطّيف الملم حماتها * ويغضب من مرّ النّسيم غيورها
إذا ما رأى في النّوم طيفا يرودها * نوهّمه في اليوم ضيفا يزورها
نظرنا فأعدتنا السّقام جفونها * ولذنا فأولتنا النّحول خصورها
وزرنا وأسد الحيّ تذكي لحاظها * ويسمع في غاب الرّماح زئيرها
فيا ساعد اللّه المحبّ فإنّه * يرى غمرات الموت ثمّ يزورها
ولمّا ألمّت للزّيارة خلسة * وسجف الدّياجي مسبلات ستورها
سعت بيننا الواشون حتّى حجولها * ونمّت بنا الأعداء حتّى عبيرها
ليالي يعديني زماني على العدا * وإن ملئت حقدا عليّ صدورها
ويسعدني شرخ الشّبيبة ، والغنى * إذا شانها أفتارها ، وقتيرها
ومذ قلب الدّهر المجنّ أصابني * صبورا على حال قليل صبورها
فلو تحمل الأيّام ما أنا حامل * لما كاد يمحو صبغة اللّيل نورها
سأصبر إمّا أن تدور صروفها * عليّ ، وإمّا تستقيم أمورها
فإن تكن الخنساء إنّي صخرها * وإن تكن الزّبّاء إنّي قصيرها
وقد أرتدي ثوب الظّلام بجسرة * عليها من الشّوس الحماه جسورها
كأنّي بأحشاء السّباسب خاطر * فما وجدت إلّا وشخصي ضميرها
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 62
مساهمون: خليل الصفدي
ص٦٢