فاجل قذى عيوننا ببرزة * تنفي عن القلب الهموم ، والقنط
فما رأت من بعد هور بابل * ومائه التّيّار عيشا يغتبط
ونحن من مروجه في نشوة * عند التّحرّي في الوقوف للخطط
من كلّ مقبول المقال صادق * قد قبض القوس ، وللنّفس بسط
يقدمنا فيها قديم حاذق * لا كسل يشينه ، ولا قنط
يحكم فينا حكم داود فلا * تنظر منّا خارجا لما شرط
لا يسبك الأسباق من حفته * ولم يكن مثل القرلى في النّمط
إذا رأى الشّرّ تعلّى ، وإذا * لاح له الخير تدلّى ، وانخبط
ما نغم المزهر ، والدّف إذا * فصّل أدوار الضّروب ، وضبط
أطيب من تدفدف التّم إذا * دقّ على الفيض الجناح وضبط
والطّير شتّى في نواحيه فذا * اكتسى الرّيش ، وهذا قد شمط
وذاك يرعى في شواطيه ، وذا * على الرّوابي قد تحصّى ، ولقط
فمن جليل واجب تعداده * ومن مراع عدّها لا يشترط
تعرج منّا نحوه بنادق * لم ينج منها من تعلّى ، واختبط
وأنشدني له إجازة ، ومن خطه نقلت : ( الكامل )
كيف الضّلال وصبح وجهك مشرق * وشذاك في الأكوان مسك يعبق
يا من إذا سفرت محاسن وجهه * ظلّت بها حدق الخلائق تحدق
أوضحت عذري في هواك بواضح * ماء الحيا بأديمه يترقرق
فإذا العذول رأى جمالك قال لي * عجبا لقلبك كيف لا يتمزّق
يا آسرا قلب المحبّ فدمعه * والنّوم منه مطلق ، ومطلّق
أغنيتني بالفكر فيك عن الكرى * يا آسري فأنا الغنيّ المملق
وصحبت قوما لست من نظرائهم * فكأنّني في الطّرس سطر ملحق
قولا لمن حمل السّلاح ، وخصره * من قدّ ذابله أرقّ وأرشق
لاتوه جسمك بالسّلاح ، وحمله * إنّي عليك من الغلالة أشفق