عليك سلام اللّه يا خير شافع * إذا النّار ضمّ الكافرين حصيرها
عليك سلام اللّه يا من تعبّدت * له الجنّ ، وانقادت إليه أمورها
تشرّفت الأقدام لمّا تتابعت * إليك خطاها ، واستمرّ مريرها
وفاخرت الأفواه نور عيوننا * بتربك لمّا قبّلته ثغورها
ولو وفت الوفاد قدرك حقّه * لكان على الأحداق منها مسيرها
لأنّك سرّ اللّه ، والآية الّتي * نجلّت فجلّى ظلمة الشّرك نورها
مدينة علم ، وابن عمّك بابها * فمن غير ذاك الباب لم يؤت سورها
شموس لكم في الغرب مدّت شموسها * بدور لكم في الشّرق حفّت بدورها
جبال إذا ما الهضب دكّت جبالها * بحور إذا ما الأرض غارت بحورها
فيا آل خير الآل ، والعترة الّتي * محبّتها نعمى قليل شكورها
وصحبك خير الصّحب ، والغرر الّتي * بهم أمنت من كلّ أرض ثغورها
كماة حماه في القراع ، وفي القرى * إذا شطّ قاريها ، وطاش وقورها
أيا صادق الوعد الأمين ، وعدتني * ببشرى فلا أخشى ، وأنت بشيرها
بعثت الأماني عاطلات لتبتغي * نداك فجاءت حاليات نحورها
وأرسلت آمالا خماصا بطونها * إليك فعادت مثقلات ظهورها
إليك رسول اللّه أشكو جرائما * يوازي الجبال الرّاسيات صغيرها
كبائر لو تبلى الجبال بحملها * لدكّت ، ونادى بالثّبور ثبيرها
وغالب ظنّي بل يقيني أنّها * ستمحى ، وإن جلّت ، وأنت سفيرها
لأنّي رأيت العرب تخفر بالعصا * وتحمي إذا ما أمّها مستجيرها
فكيف بمن في كفّه أورق العصا * يضام بنو الآمال ، وهو خفيرها
وبين يدي نجواي قدمت مدحة * قضى خاطري أن لا يضيع خطيرها
يروّي غليل السّامعين قطارها * ويجلو عيون النّاظرين قطورها
وأحسن شيء أنّني قد جلوتها * عليك ، وأملاك السّماء حضورها
تروم بها نفسي الجزاء فكن لها * مجيزا بأن تمسي ، وأنت مجيرها
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 64
مساهمون: خليل الصفدي
ص٦٤