قوم بذكرهم النّدامى أعرضوا * عن كأسهم ، وكفتهم أخبارهم
وإذا الثّناء على محاسنهم أتى * طربوا له ، وتعطّلت أوتارهم
فهم البدور إذا ادلهمّ ظلامهم * وهم الشّموس إذا استبان نهارهم
دنت النّجوم تواضعا لمحلّهم * وترفّعت من فوقها أقدارهم
وبكفّهم وبوجههم كم قد همّت * ألواؤهم ، وتوقّدت أنوارهم
أهدى جمالهم إلى تحيّة * منها تدار على الأنام عقارهم
أفق وروض في البلاغة فهي إمّا * زهرهم في اللّيل أو أزهارهم
لك يا جمال الدّين سبق في الوفا * لو رامه الأصحاب طال عثارهم
وتودّد ما زال يصفو ورده * حتّى تقرّ لصفوه أكدارهم
يا بن الكرام الكاتبين فشأنهم * صدق المودّة والوفاء شعارهم
قوم إذا جاءوا إلى شأو العلى * سبقوا إليه ، ولم يشقّ غبارهم
صانوا ، وزانوا باليراع ملوكهم * أسوارهم من كتبهم ، وسوارهم
ما مثلهم في جودهم فلذاك قد * عزّت نظائرهم ، وهان نضارهم
ما في الزّمان حلى على أعطافه * إلّا مآثرهم به ، وفخارهم
تتعلّم النّسمات من أخلاقهم * وينوب عن زهر الرّبا أشعارهم
ولفضلهم ما ابن الفرات يعدّ في * ه قطرة لمّا تمدّ بحارهم
بالرّغم منّي إن بعدت ، ولم أجد * ظلا تفيّؤه عليّ ديارهم
لو كان يمكنني ، وما أحلى المنى * ما غاب عنّي شخصهم ، ومزارهم
ويح النّوى شمل الأحبّة فرّقت * فمتى يفكّ من البعاد إسارهم
وكتب - رحمه اللّه تعالى - ، وقد دخلت الديوان بدمشق :
يقول جماعة الدّيوان فيه * فساد لا يزال ، ولا يزاح
فقلت : فساده سيزول عمّا * قليل إذ بدا فيه الصّلاح
فكتبت أنا الجواب إليه : ( الوافر )
هويت جماعة الدّيوان دهرا * فلمّا ضمّنا بدمشق مغنى
نظرت إليهم نظر انتقاد * فكنت جمالهم لفظا ومعنى
وكتب إلى من دمشق ، وأنا بصفد ضعيف : ( الوافر )