كتابك قد أتى عيني وفيها * فساد نوى لشوقي وارتياحي
فجدّده فليس يزول إلّا * إذا عاد الصّلاح إلى الصّلاح
فكتبت أنا الجواب إليه : ( الوافر )
كتابك جاءني فنفى همومي * وآذن سقم جسمي بالزّوال
وأذكر ناظري زمنا حميدا * تمتّع بالجمال من الجمالي
وكتب هو يوما إلي : ( السريع )
قد أصبح المملوك يا سيّدي * يختار أن يفترع الرّبوه
وقد أتى صحبتكم خاطبا * فأسعفوا ، واغتنموا الخلوة
فكتبت أنا الجواب إليه ارتجالا : ( السريع )
ما لي على الرّبوة من قدرة * لأنّني أعجز عن خطوه
وليس مركوبي هنا حاضرا * فمرّ نحو الخلوة الحلوه
وكتب هو إلي ، وأنا بالقاهرة : ( الخفيف )
سار دمعي منّي إليك رسولا * حين أخليت ربعك المأهولا
وفؤادي استقرّ إذ أنت فيه * يتراءك بكرة ، وأصيلا
ونسيم الصّبا تحمّل من ، وص * ف اشتياقي فيه حديثا طويلا
ترك القلب في الأضالع يظمأ * فيسقيه الاشتياق غليلا
فاستمع ما يملّي النّسيم بعلم * عن غرامي إذ كان مثلي عليلا
وقميص الكرى مزق فإن زا * ر خيال ، وصّلته توصيلا
حبّذا قربك الّذي كان أندى * في فؤادي من النّسيم بليلا
ومدام كأنّها لون دمعي * عندما أزمع الحبيب رحيلا
كأسها في الدّجى تبدّى شهابا * وكسا المزج رأسها إكليلا
فتهدّيت للسّرور برؤيا * ه ، وإن كان للهدى تضليلا
كم ركبنا لها سوابق لهو * كان جرس الغناء فيها صهيلا
قرّب اللّه عهدنا من ليال * لم أكن لاقترابهنّ ملولا
أتلظّى جوى وفرط حنين * إن تذكّرت ظلّهنّ الظّليلا
وإذا ما احترقت شوقا فقولي * ليت لم أتّخذ فلانا خليلا