كم من كتاب سار عنك كأنّه * برد أجاد طرازه الرّقّام
إن كان في شرّ فقد ردّ الرّدى * وبه ترفّه ذابل ، وحسام
لم لا يردّ البأس ما ألفاته * مثل القنا ، واللّام منه لام
أو كان في خير فكلّ كلامه * درّ يؤلّف بينهنّ نظام
وكأنّما تلك السّطور إذا بدت * كأس ترشّف راحها الأقلام
يهتزّ عطف أولي النّهى لبيانه * فكأنّ هاتيك الحروف مدام
كم فيه وجه سافر مثل الضّحى * وعليه من ليل السّطور لثام
ولكم كتبت مطالعات خدّها * قان ، وثغر فصولها بسّام
وكأنّما ألفاتها قضب اللّوى * وكأنّما همزاتهنّ حمام
ما كنت إلّا فارس الكتّاب في * يوم تفرّج ضيقه الأقلام
وكأنّ قبرك للعيون إذا بدا * قصر عليه تحيّة وسلام
يا محنة نزلت بعترة غانم * هانوا ، وهم في العالمين كرام
لمّا تغيّب في التّراب جمالهم * قعدوا لهول عاينوه ، وقاموا
يا قبره لا تنتظر سقيا الحيا * حزني ودمعي بارق وغمام
لي فيك خلّ كم قطعت بقربه * أيّام أنس ، والخطوب نيام
لذّت فلذّت بظلّها فكأنّها * لقياد لذّات الزّمان زمام
أسفي على صحب مضى عمري بهم * وصفت بقربهم لي الأيّام
ثمّ انقضت تلك السّنون وأهلها * فكأنّها ، وكأنّهم أحلام
بالرّغم منّي أن أفارق صاحبا * لي بعده ضرّ ثوى ، وضرام
يا من تقدّمني وسار لغاية * لا بدّ لي منها ، وذاك لزام
قد كنت أحسبه يرثّيني فقد * عكست قضيّته معي الأحكام
أنا ما أراك على الصّراط لأنّه * بيني وبينك في المعاد زحام
إذ قد سبقت خفيف ظهر لا كمن * قد قيّدت خطواته الآثام
فإذا المخفّ ، وقد تقدّم سابقا * وشفيعه لإلهه الإسلام
هامش
- الزمان الأول . ( انظر : معجم البلدان : 2 / 154 ) .