ويجود قبرك منه غيث سماحة * بالعفو صيّب ودقها سجّام
ولقد قضيتك حقّ ودّك بالرّثا * والحرّ من يرعى لديه ذمام
خلّفتني رهن التّندّم ، والأسى * تعتادني الأحزان والآلام
لكنّ لي بأخيك نجم الدّين في الدّ * يوان أنسا ما عداه مرام
مهما توجّس أو توحّش خاطري * فيه تزول وتنقضي الأوهام
وكتب إلي من دمشق ، وأنا بالقاهرة : ( الكامل )
ذكّرت قلبي حين شطّ مزارهم * بهم فناب عن الجوى تذكارهم
وبكى فؤادي ، وهو منزل حبّهم * وأحقّ من يبكي الأحبّة دارهم
وتخلّق الجفن الهمول كأنّما * لمحته عند غروبهم أنوارهم
وذكرت عيني عند عين فراقهم * لمّا أثارت لوعتي آثارهم
تذري الدّموع عليهم ، وكأنّهم * زهر الرّبا ، وكأنّها أمطارهم
ويئنّ من حالي العواذل رحمة * لمّا بكيت ، وما الأنين شعارهم
ويح المحبّين الّذين بودّهم * قرب المزار ، ولو نأت أعمارهم
فقدوا خليلهم الحبيب فأذكيت * بالشّوق في حطب الأضالع نارهم
كم راقهم يوما برؤية وجهه * ما لا يروقهم به دينارهم
ولكم بدت أسماعهم في حلية * من لفظه ، وكذا غدت أبصارهم
كانوا بصحبته اللّذيذة رتّعا * بمسرّة ملئت بها أعشارهم
يتنافسون على دنوّ مزاره * فكأنّما بلقاه كان فخارهم
لا غيّب الرّحمن رؤية وجهه * عن عاشقيه فإنّها أوطارهم
وجلا ظلام بلادهم من بعده * فلقد تساوى ليلهم ، ونهارهم
يا سيّدا لي لم تزل ثقتي به * إن خادعتني في الولا أشرارهم
أصرمت حبل مودّتي ، ولصحبتي * عرف الطّريقة في الوداد كبارهم
أم تلك عادات القلى أجريتها * فكذا الأحبّة هجرهم ، ونفارهم
فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : ( الكامل )
أفدي الّذين إذا تناءت دارهم * أدناهم من صبّهم تذكارهم
في جلّق الفيحاء منزلهم ، وفي * مصر بقلب الصّبّ تضرم نارهم