وقوله في الثاني « هو طيار » : أرباب صنعة الكيمياء يرمزون الزئبق بالطيار والفرّار والآبق وما أشبه ذلك ، لأنه يناسب صفته ، وأما برده فظاهر ، ولإفراط برده ثقل جرمه ، وكله نار لسرعة حركته وتشكله في افتراقه والتئامه ، وعلى كل حال ففي ذلك تسامح يجوز في مثل هذه الأشياء الباطلة إذا نزلت على الحقائق .
وقد ذكر ابن شرف القيرواني في كتابه « أبكار الأفكار » عن رجل يعرف بأبي علي التونسي أنه وضع ألغازا « 1 » من هذه المادة التي لا حقيقة لها ، وأنشده إياها ، فيجيب عنها على الفور وينزلها على حقائق ، من ذلك أنه وضع لغزا « 2 » ، وهو :
ما طائر في الأرض منقاره * وجسمه في الأفق الأعلى
ما زال مشغولا به غيره * ولا يرى أن له شغلا
فقال للوقت والساعة : هو الشمس ، وأخذ يتكلم على شرح ذلك ، وذكر عدة ألغاز صنعها له ، وهو ينزلها على حقائق ، ويذكر لها مناسبات لائقة بذلك ، وسرد جميع ذلك في « أبكار الأفكار » ، واللّه أعلم .
« 138 » [ أبو عبد اللّه ابن ممويه ]
الحسين بن علي بن محمد بن ممويه ، أبو عبد اللّه ، المعروف بابن قمّ ؛ ولد بزبيد ، وكتب رسالته المشهورة عنه إلى أبي حمير سبأ بن أبي السعود أحمد ابن المظفر بن علي الصليحي اليماني ، بعد انفصاله عنه ، رواها الحافظ أبو طاهر
هامش
( 1 ) ص : ألغاز .
( 2 ) ص : لغز .
( 138 ) - الخريدة ( قسم الشام ) 3 : 74 ومعجم الأدباء 10 : 132 والوافي للصفدي .