فما درّة شدخت بالضيا * نهارا وما جبت عنها الصوانا
تراءت فكفّر غواصها * لديها وأسجدت المرزبانا
بأحسن ممّن أدار المدام * فورّست الكاس منه البنانا
قوله : « فمازج نشوتها عزة » . . . البيتين ، يشبه قول الحيص بيص :
لا تضع من عظيم قدر وإن كن * ت مشارا إليه بالتعظيم
فالشريف الرفيع يسقط قدرا * بالتجري على الشريف العظيم
ولع الخمر بالعقول رمى الخم * ر بتنجيسها وبالتحريم « 1 »
وكان ابن شبيب مقداما على حل الألغاز ، ولا يكاد يتوقف عما يسأل عنه ، فتفاوض أبو غالب ابن الحصين هو وأبو منصور محمد بن سليمان بن قتلمش في أمر ابن شبيب هذا وما هو عليه من حل اللغز ، فقال أبو منصور : تعال حتى نعمل لغزا محالا ونسأل عنه ، فنظم أبو منصور :
وما شيء له في الرأس رجل * وموضع وجهه منه قفاه
إذا غمضت عينك أبصرته * وإن فتّحت عينك لا تراه
ونظم أيضا :
وجار و [ هو ] تيار * ضعيف العقل خوار
بلا لحم ولا ريش * ولكن هو طيّار
بطبع بارد جدّا * ولكن كلّه نار
وأنفذا اللغزين إليه ، فكتب على الأول : هو طيف الخيال ، وكتب على الثاني : هو الزئبق ، فجاءا إليه وقالا : هب اللغز الأول هو طيف الخيال ، والبيت [ الثاني ] يساعدك عليه ، فكيف تعمل في البيت الأول ؟ فقال : لأن المنامات تفسّر بالعكس ؛ لأن من بكى يفسر له بالضحك ، ومن مات فسّر له بطول العمر .
هامش
( 1 ) ابتداء من القصيدة النونية حتى هذا الموضع لم يرد في المطبوعة .