قد بين كل شيء حتى أكل اللبن مع الجواري !
وأراد مرة أن يدنو من بعض جواريه فتمنعت عليه ، فقال : أعطي عهدا للّه لا أقربك إلى سنة لا أنا ولا أحد من جهتي .
وقال مرة : قد جرّبت يدي لو غسلتها ألف مرة ما تنظف « 1 » أو أغسلها مرتين .
وماتت أمّ أبي إسحاق الزجاج ، فاجتمع الناس عنده للعزاء ، فأقبل ابن الجصاص وهو يضحك ويقول : يا أبا إسحاق ، واللّه سرني هذا ، فدهش أبو إسحاق والناس وقال بعضهم : يا هذا كيف سرّك غمه وغمنا ؟ قال : بلغني أنه هو الذي مات ، فلما صح عندي أنها أمّه سرني ذلك ، فضحك الناس .
وكان يكسر يوما لوزا فطفرت لوزة وأبعدت ، فقال : لا إله إلّا اللّه ، كل الحيوان يهرب من الموت حتى اللوز .
وقال يوما في دعائه : اللهم إنك تجد من تعذبه سواي ، وأنا أجد من يرحمني سواك ، فاغفر لي .
وقال يوما : اللهم امسخني واجعلني حورية وزوجني بعمر بن الخطاب ، فقالت له زوجته : سل اللّه أن يزوجك من النبي صلّى اللّه عليه وسلم إن كان لا بد لك أن تبقى حورية ، فقال : ما أحب أن أصير ضرة لعائشة رضي اللّه عنها .
وأتاه يوما غلامه بفرخ وقال : انظر هذا الفرخ ما أشبهه بأمّه ؛ فقال :
أمّه ذكر أو أنثى ؟
وبنى ابنه دارا وأتقنها ثم أدخل أباه ليراها وقال له : انظر يا أبه ، هل فيها عيب « 2 » ؟ فطاف بها ودخل المستراح واستحسنه وقال : فيه عيب ، وهو أن بابه ضيق لا تدخل منه المائدة .
وكتب إلى وكيل له أن يحمل إليه مائة منّ « 3 » قطنا ، فلما حملها إليه حلجها
هامش
( 1 ) ص : تنضف .
( 2 ) ص : عيبا .
( 3 ) ص : منا .