تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
كانت عندي في درج معدّة لمثل هذا من ياقوت أحمر وأصفر وأزرق وحبا كبارا « 1 » ودرّا فاخرا ما قيمته خمسون ألف دينار ، وأضعه في صينية وألعب به فيزول قبضي ، فاستدعيت بذلك الدرج فأتي به بلا صينية ، ففرغته في حجري وجلست في صحن داري في بستان في يوم بارد طيّب الشمس ، وهو مزهر بصنوف الشقائق والمنثور ، وأنا ألعب بذلك إذ دخل الناس بالزعقات والمكروه ، فلما رأيتهم دهشت ونفضت جميع ما كان في حجري من الجوهر بين ذلك الزهر في البستان فلم يروه ، وأخذت وحملت وبقيت مدة في المصادرة والحبس ، وانقلبت الفصول على البستان وجفّ ما فيه ، ولم يفكر أحد فيه ، فلما فرج اللّه عني وجئت إلى داري ورأيت المكان الذي كنت فيه ذكرت الجوهر ، فقلت : ترى بقي منه شيء ؟ ثم قلت : هيهات ! وأمسكت ، ثم قمت بنفسي ومعي غلام يثير البستان بين يدي ، وأنا أفتش ما يثيره ، وآخذ منه الواحدة بعد الواحدة ، إلى أن وجدت الجميع ، ولم أفقد منه شيئا . وكان ينسب إلى الحمق والبله فمما يحكى عنه أنه قال في دعائه يوما : اللهمّ اغفر لي من ذنوبي ما تعلم وما لا تعلم . ودخل يوما على ابن الفرات الوزير فقال : يا سيدي عندنا في الحويرة كلاب لا يتركونا ننام من الصياح ، فقال الوزير : احسبهم جراء ، فقال : أيها الوزير لا تظن ذلك ، كل كلب مثلي ومثلك . ونظر يوما في المرآة فقال لرجل آخر : انظر ذقني هل كبرت أو صغرت ؟ فقال له : إن المرآة بيدك ، فقال : صدقت ، ولكن الحاضر يرى ما لا يرى الغائب . ورؤي وهو يبكي وينتحب ، فقيل له : ما لك ؟ فقال : أكلت اليوم مع الجواري المخيض بالبصل فآذاني ، فلما قرأت في المصحف : ويسألونك عن المخيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المخيض فقلت : ما أعظم قدرة اللّه !
هامش
( 1 ) ص : كبار .
فوات الوفيات والذيل عليها — صفحة 374 | محمد بن شاكر الكتبي / إحسان عباس / إحسان عباس