فلئن كنت في المقال مجدّا * يا ابن وهب لقد تطرّفت بعدي
لا أحبّ الذي يلوم وإن كا * ن حريصا على صلاحي وزهدي
بل أحبّ الأخ المشارك في ألح * بّ وإن لم يكن به مثل وجدي
كنديمي أبي علي وحاشا * لنديمي من مثل شقوة جدّي
إنّ مولاي عند غيري ولولا * شؤم جدّي لكان مولاي عندي
وقال : ضعوا الرقعة مكانها ، فلما رآها الحسن قال : إنا للّه ، افتضحنا عند الوزير ، وأعلم أبا تمام بما جرى ووجّه إليه بالرقعة ، فلقيا محمد بن عبد الملك ، فقالا له : إنما جعلنا هذين الغلامين سببا لمكاتبتنا بالأشعار ، فلا يظن بنا الوزير أعزه اللّه تعالى إلّا خيرا ، فقال : ومن يظن غير هذا بكما ؟ وكان هذا الكلام أشدّ عليهما .
ولما مات الحسن بن وهب رثاه البحتري بأبيات منها « 1 » :
أصاب الدهر دولة آل وهب * ونال الليل منهم والنّهار
أعارهم رداء العزّ حتى * تقاضاهم فردّوا ما استعاروا
وقد كانوا وجوههم بدور * لمختبط وأيديهم بحار
« 134 » المستضيء باللّه أمير المؤمنين
الحسن بن يوسف بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه ، أمير المؤمنين المستضيء
هامش
( 1 ) ديوان البحتري : 961 وفي الديوان أنه قال هذه القصيدة لما نكب الواثق آل وهب .
( 134 ) - ابن الأثير 13 : 459 وابن خلدون 3 : 528 ومرآة الزمان : 356 وتاريخ الخميس 2 : 366 والروحي : 67 والفخري : 282 وتاريخ الخلفاء : 476 والعبر 4 : 223 والشذرات 4 : 250 والوافي .