أذكرتني أمر داود وكنت فتى * مصرّف القلب في الأهواء والفكر
أعندك الشمس تزهى في مطالعها * وأنت مشتغل الأفكار بالقمر
إن أنت لم تترك السير الحثيث إلى * جاذر الروم أعنقنا إلى الخزر
وربّ أمنع منه جانبا وحمى * أمسى وتكته مني على خطر
جردت فيه جيوش العزم فانكشفت * عنه غياهبها عن نيكة هدر
أنت المقيم فما تغدو رواحله * وأيره أبدا منه على سفر
وقيل لأبي تمام « 1 » : غلامك أطوع للحسن ابن وهب من غلامه لك ، قال :
أجل ؛ لأنه يعطي غلامي مالا ، وأنا أعطي غلامه قيلا وقالا .
وكان « 2 » قد وقف ابن الزيات على ما يجري بينهما ، فاتفق أن عزم غلام أبي تمام على الاحتجام ، فكتب إلى الحسن بن وهب يعلمه بذلك ويستهديه مطبوخا ، فوجه إليه بمائة دنّ مطبوخ ومائة دينار ، وكتب إليه :
ليت شعري يا أملح الناس عندي * هل تداويت بالحجامة بعدي
دفع اللّه عنك لي كلّ سوء * باكر رائح وإن خنت عهدي
قد كتمت الهوى بأبلغ جهدي * فبدا منه غير ما كنت أبدي
وخلعت العذار إذ علم النّا * س بأني إياك أصفي بودّي
فليقولوا بما أحبوا إذا كن * ت وصولا ولم ترعني بصد
واتفق أنه وضع الرقعة تحت مصلّاه ، وبلغ محمد بن الزيات خبرها ، فوجه إلى الحسن من شغله بالحديث ، وأمر من جاءه بتلك الورقة ففكها وقرأها ، وكتب فيها على لسان أبي تمام الطائي :
ليت شعري عن ليت شعرك هذا * أبهزل تقوله أم بجدّ
هامش
( 1 ) أخبار أبي تمام : 196 .
( 2 ) المصدر نفسه .