ابن الطراح ؛ قال أثير الدين : هو من بيت رياسة وحشمة وعلم وحديث ، وله معرفة بنحو ولغة ونجوم وحساب وأدب وغير ذلك ، وكان فيه تشيع يسير ، وكان حسن الصحبة والمحاورة ، وكان لأخيه فخر الدين المظفر بن محمد تقدم عند التتار ؛ قدم علينا قوام الدين إلى القاهرة ثم سافر إلى الشام ، ثم كر منها راجعا إلى العراق مع غازان وكنت سألته أن يوجه لي شيئا من أخباره وشيئا من شعره ، فوجه إلي بذلك ، وكتب لي من شعره بخطه :
غدير دمعي في الخدّ يطّرد * ونار وجدي في القلب تتّقد
ومهجة في هواك أتلفها ال * شوق وقلب أودى به الكمد
وعدك لا ينقضي له أمد * ولا لليل المطال منك غد
ومنه :
لقد جمعت في وجهه لمحبّه * بدائع لم يجمعن في الشمس والبدر
حباب وخمر في عقيق ونرجس * وآس وريحان وليل على فجر
وقال : كتب إلي أخي أبو محمد المظفر يعاتبني على انقطاعي عنه ، وهو الذي رباني وكفلني « 1 » بعد الوالد ، فقال :
لو كنت يا بن أخي حفظت إخائي * ما طبت نفسا ساعة بجفائي
وحفظتني حفظ الخليل خليله * ورعيت لي عهدي وحسن وفائي
خلّفتني قلق المضاجع ساهرا * أرعى الدجى وكواكب الجوزاء
ما كان ظني أن تحاول هجرتي * أو أن يكون البعد منك جزائي
فكتبت إليه الجواب :
إن غبت عنك فإن ودي حاضر « 2 » * رهن بمحض محبتي وولائي
هامش
( 1 ) ص : وكلفني .
( 2 ) ص : حاظر .