وخذي ولده ، وكنت تركت إلى جانبه درهما ، فتركت الدينار وأخذت الدرهم وعادت بعد أيام فوجدت معه درهما « 1 » آخر ، فأخذته ، وعادت في الثالثة كذلك ، فلما جاءت الرابعة تباكيت ، فقالت : ما يبكيك ؟ فقلت : مات الدينار في النّفاس ، فقالت : وكيف يكون للدينار نفاس ؟ فقلت : يا فاسقة تصدقين بالولادة ولا تصدقين بالنّفاس ؟
وسأل سالم بن عبد اللّه بن عمر بن طمعه ، قال : اجتمعوا علي الصبيان يوما ، فقلت لهم : هذا أبان بن عثمان قد طبخ هريسة وهو يفرقها ، فاذهبوا إليه ، فلما ذهبوا ظننت أن الأمر كما قلت ، فعدوت خلفهم .
وقيل له : ما بلغ من طمعك ؟ قال : أرى دخان جاري فأثرد . وقيل له أيضا ، قال : ما رأيت اثنين « 2 » يتساران إلّا ظننت أنهما يأمران لي بشيء .
وجلس يوما في الشتاء إلى إنسان من ولد عقبة بن أبي معيط ، فمرّ به حسن ابن حسن ، فقال : ما يقعدك إلى جانب هذا ؟ قال : أصطلي بناره .
ولما مات ابن عائشة المغني جعل أشعب يبكي ويقول : قلت لكم زوّجوا ابن عائشة من الشماسية حتى يخرج بينهما مزامير داود ، فلم تفعلوا ، ولكن لا يغني حذر من قدر .
ولما أخرجت جنازة الصريمية المغنية كان أشعب جالسا مع نفر من قريش ، فبكى أشعب وقال : اليوم ذهب الغناء كله ، وترحّم عليها ، ثم مسح عينه والتفت إليهم وقال : وعلى ذلك فقد كانت الزانية شر خلق اللّه ، فضحكوا ، وقالوا :
يا أشعب ليس بين بكائك عليها وبين لعنك لها فرق ، قال : نعم كنا نجيها الفاجرة بكبش إذا أردنا أن نزورها ، فتطبخ لنا في دارها ثم لا تعشينا إلّا بسلق .
وجاز به يوما سبط لابن سريج « 3 » ، فوثب إليه وحمله على كتفه ، وجعل يرقّصه ويقول : فديت من ولد على عود ، واستهلّ بغناء ، وحنّك بملوى ،
هامش
( 1 ) ص : درهم .
( 2 ) ص : اثنان .
( 3 ) ص : سيرين ، والتصويب عن الوافي .